فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 2536

هذا وصف لحقيقة المؤمنين حق الإيمان؛ فهم الذين صدّقوا الله ورسوله (ص) كامل التصديق: (وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) الأمر الجامع يراد به ما يجتمعون له جميعا، كحرب حضرت فتشاوروا فيها، أو في أمر مخوف نزل بهم، أو نحو ذلك من الأمور الهامة، فإن المسلمين يجتمعون جميعا للتشاور فيما حل أو نزل، وليس لهم حينئذ أن ينصرفوا من عند رسول الله (ص) حتى يستأذنوه - فمن انصرف مستأذنا كان من المؤمنين - وذلك قوله: (إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله) وعلى هذا إذا حزب المسلمين خطب من الخطوب، اجتمع المسلمون من أهل البصيرة والنظر ليكونوا من حول إمام المسلمين وهو من جهته يشاورهم في الأمر أو فيما حل - وما ينبغي لأحد من المجتمعين في مثل هذا الظرف أن ينصرف حتى يستأذن الإمام - وما يستأذنه إلا المؤمنون الصادقون.

قوله: (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) فكان النبي (ص) بالخيار، إن شاء أذن لمن أراد الانصراف - وإن شاء لم يأذن له.

قوله: (واستغفر لهم إن الله غفور رحيم) أي ادع الله لهم بالعفو والمغفرة والرحمة؛ فإن الله غفّار لعباده المؤمنين الصادقين العابدين.

63 -(لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

قوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (63) } ذكر عن ابن عباس في تأويل هذه الآية أنهم كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، يسمونه باسمه وهو ما لا يليق بمقامه الشريف، وقدره المعظم (ص) - فنهاهم الله عن ذلك تعظيما لنبيه (ص) وتكريما، وأمرهم أن يقولوا يا نبي الله - يا رسول الله - على التعظيم له والتبجيل - وذلك من باب الأدب في مخاطبة رسول الله (ص) ، أو الكلام عنده أو معه.

وقيل: نهى المؤمنين أن يتعرضوا لدعاء الرسول عليهم - فعليهم أن يتقوا دعاءه عليهم؛ فإن دعاءه مستجاب - وهو ليس كدعائهم.

قوله: (قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا) التسلل يعني الخروج خفية - واللواذ والملاوذة، أن يلوذ هذا بذاك، وذاك بهذا؛ أي يتسللون عن الجماعة على سبيل الاستخفاء واستتار بعضهم ببعض - وذلك في المنافقين؛ فقد كانوا تثقل عليهم خطبة النبي (ص) يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحابه ويخرجون من غير استئذان.

وقيل: يتسللون خفية من الصف في الجهاد.

قوله: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) (أمره) ، معناه سبيله ومنهاجه وشرعه؛ فقد حذر الله من مخالفة أمر رسوله بالخروج عن شريعته ومنهاجه - وقد توعّد المخالفين (أن تصيبهم فتنة) والفتنة يراد بها الكفر والانثناء عن سنة رسول الله (ص) - وقيل: الزلازل والأهوال - وقيل: يبتليهم الله بسلطان جائر يُسلّط عليهم لفسقهم ومخالفتهم عن أمر الله وأمر رسوله (أو يصيبهم عذاب أليم) أي في الدنيا بالقتل أو الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت