فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 2536

فما أنزل الله إليه القرآن {إلا تذكرة لمن يخشى} (تذكرة) منصوب على الاستثناء المنقطع؛ أي ما أنزلنا القرآن لشقائك لكن تذكيرا لمن يخشى الله فيتأثر بالموعظة ويستجيب لنداء الحق، وينصت مدّكرا لكلام الله النافذ إلى القلوب.

قوله: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى} (تنزيلا) مصدر لفعل محذوف وتقديره: نزل تنزيلا ممن خلق - وقيل: (تنزيلا) ، بدل من تذكرة إذا جعل حالا؛ وقيل غير ذلك؛ فقد أنزل القرآن (ممن خلق الأرض والسماوات العلى) وذكر هذه الصفة من الخلق يراد به تعظيم القرآن وتفخيم شأنه؛ إذ هو منسوب لله الكبير المتعال الذي خلق كل شيء - وفي ذلك تنبيه للعقول لكي تتفكر، وزجر للنفوس عن التشبث بالباطل بكل صوره وأشكاله.

قوله: {الرحمن على العرش استوى} (الرحمن) ، خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره: هو الرحمن - والعرش بناء كوني هائل ورفيع تحمله الملائكة، ولا يدري بحقيقته ومدى اتساعه وامتداده سوى الله؛ فقد استوى سبحانه على هذا الخلق العظيم، أي استولى - ونبه بذكر العرش وهو أعظم المخلوقات في هذا الكون، دلالة على عظمة الخالق في بالغ قدرته ومطلق إحاطته - وقيل: العرض معناه الملك والسلطان؛ فالله له ملكوت كل شيء - وما من شيء من ملكوته إلا هو في قبضة قدرته وإحاطته.

قوله: {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} الله جل جلاله مالك كل شيء - فما من شيء، عظيم أو صغير في هذا الوجود، الواسع إلا هو مملوك لله سبحانه - وما من شيء حوته السموات والأرض وما بينهما من الخلائق إلا هو مندرج في ملكوت - وكذلك ما (تحت الثرى) توكيد لقوله: (وما في الأرض) أي ما هو في باطن الأرض.

قوله: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} (السر) ، ما يسرّه المرء إلى غيره، أو ما حدّث به الإنسان غيره في خفاء - هكذا عرفه ابن عباس - (وأخفى) ، منه ما حدث به المرء نفسه ولم يعلمه - وقيل: ما أضمره الإنسان في نفسه مما لم يحدث به غيره - وقيل غير ذلك - فذلك كله في علم الله سواء؛ أي يستوي عند الله في إحاطته بكل شيء، كل من الجهر وهو الظاهر من منظور أو مسموع، أو السر، أو ما كان أخفى منه.

قوله: {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} ليس لله شريك بل الله وحده الخالق، وإن اختلفت أسماؤه، وذلك ردّ لقول المشركين: إن محمدا ينهانا أن ندعو مع الله إلها آخر وهو يدعو الله والرحمن - والمراد: اعبدوا الله وحده دون ما سواه من الآلهة، ولله الأسماء الحسنى - والحسنى تأنيث الحسن 1.

قوله تعالى: {وهل أتاك حديث موسى (9) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى (10) فلما أتاها نودي يا موسى (11) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى (12) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (13) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى (14) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى (16) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت