فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 2536

ولما كشفت عن ساقيها لتلج القصر وهي تظن أنه ماء قيل لها: {إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ} أي قصر أملس من زجاج - عندئذ أيقنت ملكة سبأ أن سليمان مرسل من ربه وأنه نبي زمانه؛ لما رأت من عجائب الخلق الباهر - سواء في ذلك؛ هذا القصر الهائل المثير، أو حمل عرشها العظيم في لمح البصر لتجده بين يدي سليمان في قصره، وهي معجزة ظاهرة لا تدع مجالا للشك أو الارتياب - إنها لما رأت ذلك كله أعلنت إسلامها في مجاهرة صريحة وإقرار ظاهر - بما كانت عليه من كفر وضلال، قبل أن تتوب إلى الله فتفيء إليه مسلمة أمام سليمان - وهو قولها: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي ظلمت نفسي بما سلف من الكفر والإشراك بالله وعبادة الشمس، وأسلمت الآن متابعة لسليمان في دينه وعبادته لله الواحد 26.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ}

أرسل الله نبيه صالحا إلى قومه ثمود ليدعوهم إلى توحيد الله وعبادته وحده دون غيره من الأنداد {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} من الخصومة، وهي الجدال 27.

والمعنى: أرسل الله إلى قوم ثمود نبيهم صالحا فصاروا فيما دعاهم إليه فريقين يتجادلون - ففريق مصدق ومؤمن بما جاء به صالح، وفريق جاحد ومكذب بما جاءهم به، فقال لهم نبيهم صالح ناصحا لهم وواعظا قَالَ {يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ}

{يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} أي لماذا تستعجلون العذاب قبل الرحمة فتؤخروا الإيمان بربكم وبما جئتكم به من عنده وتبادروا بالكفر الذي يفضي بكم إلى العذاب.

وذلك أن المشركين من قومه كانوا لفرط إنكارهم وشدة جحودهم يقولون له على سبيل المعاندة والتهكم: ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به.

قوله: {لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي هلا تتوبون إلى الله مما أنتم عليه من الكفر فيتوب الله عليكم ويغفر لكم ذنوبكم ويرحمكم برحمته الواسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت