قوله: {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} والمراد بالإنسان هنا الكافر فإنه يكذب بما أمامه من البعث والحساب - ويعزّز هذا التأويل قوله بعدها {يسأل أيّان يوم القيامة} .
قوله: {يسأل أيّان يوم القيامة}
أيان، مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف الاستفهام لأنه بمعنى متى 3 والمعنى: أن هذا الجاحد يسأل:
متى يكون يوم القيامة، وذلك
على سبيل التكذيب والاستبعاد.
قوله: {فإذا برق البصر} أي تحير البصر من فرط الفزع
وأصله من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره
وقيل: لمع من شدة شخوصه
والمراد أن الأبصار تنبهر يوم القيامة
وتخشع وتذل من هول ما تراه من العظائم والبلايا.
قوله: {وخسف القمر} أي ذهب ضوؤه.
9 - (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)
قوله: {وجمع الشمس والقمر}
أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما فلا ضوء لواحد منهما
وقيل: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في نار جهنم.
قوله: {يقول الإنسان يومئذ أين المفر} في هذه الأهوال الرعيبة من أحداث الكون المزلزل المضطرب في يوم القيامة وما يأتي على الوجود كله من شديد القوارع الجسام والبلايا العظام - في هذه الأجواء من غواشي الفزع والذهول والارتياع، ينادي الإنسان نداء الذاهل المتلجلج المذعور {أين المقر} أين الملجأ والمناص، أين الفرار من الله سبحانه - وذلك إذا أيقن أنه خاسر بسبب تفريطه في جنب الله أو أين الفرار من جهنم إذا عاينها ورآها تتأجج وتستعر - وذلك قول الكافر الخاسر لا محالة، لما يغشاه من فرط الحسرة واليأس المطبق - وقد يقول المؤمن ذلك كذلك إذا عاين أحداث الكون المتزلزل المضطرب لا جرم أن يتملكه الدهش والفزع.
قوله: {كلا لا وزر} كلا للردع، وهو رد من الله، وقد فسره بقوله: {لا وزر} أي لا ملجأ ولا مفر من النار أو العذاب - وقيل: لا محيص ولا مهرب يأوي إليه الهاربون المذعورون.
12 - (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ)
قوله: {إلى ربك يومئذ المستقر} إلى الله المصير أو المرجع والمآب - وهنالك {ينبّؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} .
قوله: {ينبّؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} يخبر الله ابن آدم حينئذ بكل أعماله قديمها وحديثها، أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها - وقيل: يخبر بأول عمله وآخره وقيل: بما قدم من المعصية أو أخّر من الطاعة.
14 - (بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)
قوله: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} بصيرة أي شاهد - فالإنسان شاهد على نفسه وحده، أو شاهد على نفسه بعلمها - وقال ابن عباس: جوارح الإنسان شهود عليه - فتشهد يداه بما بطش بهما، ورجلاه بما مشى عليهما، وعيناه بما أبصر بهما - وبذلك فإن البصيرة جوارح ابن آدم.
قوله: {ولو ألقى معاذيره} يعني: بل للإنسان على نفسه من نفسه شهود ولو اعتذر مما قد تلبس به من المعاصي والذنوب - فالمراد بالمعاذير الاعتذار - وهو لا يغينه من الحساب والجزاء شيئا.
وقيل: المراد بالمعاذير الستور - وواحد المعاذير، المعذار - أي ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب مبتغيا بذلك إخفاء عمله - فكفى بنفسه شهيدا على نفسه - وهذه جوارحه تشهد عليه بما فعل فلا يجديه أو يغنيه حينئذ أيما اعتذار أو تحيّل 4.