فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 2536

قوله تعالى: {ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين (77) } (نوحا) ، منصوب بفعل محذوف، والتقدير: واذكر نوحا حين دعا على قومه بالهلاك من قبل هؤلاء المذكورين؛ فقد دعا نوح ربه مستعينا به مستجيرا وهو قوله: (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) وقال أيضا (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديار) .

قوله: (فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم) استجاب الله لنوح دعاءه على قومه المجرمين ونجاه وأهله الذين آمنوا معه (من الكرب العظيم) أي من الطوفان وهو التغريق ومما كابده فيهم من شدة الأذية والتنكيل والتكذيب؛ فقد لبث فيهم ألف عام إلا خمسين عاما يدعو إلى الله الواحد الحق ولم يجد منهم إلا الجحود والإعراض والنكال.

قوله: (ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا) أي نجيناهم من أذى هؤلاء المجرمين الأشرار وكيدهم وسوء صنيعهم (إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين)

أي أغرقهم الطوفان فأتى عليهم جميعا

سواء فيهم الذكور والإناث والصغار والكبار.

قوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (78) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين (79) وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون (80) ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين (81) ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين (82) } .

كان داود ملكا نبيا- يحكم بين الناس فوقعت هذه النازلة - وكان ابنه؛ إذ ذاك قد كبر وكان يجلس على الباب الذي يخرج منه الخصوم - فتخاصم إلى داود رجل له حرث أي زرع، وقيل: كرم - وقد دخلت زرعه أو كرمه غنم رجل فأفسدت عليه، فحكم داود في ذلك بدفع الغنم إلى صاحب الزرع أو الكرم، وقد استوت قيمتاهما؛ أي قيمة الغنم كانت على قدر النقصان من الحرث - فجاء سليمان فقال: يا نبي الله إني أرى ما هو أرفق بالجميع: أن يأخذ صاحب الغنم الحرث يقوم عليه ويصلحه حتى يعود كما كان - ويأخذ صاحب الحرث الغنم في تلك المدة ينتفع بمرافقها من لبن وصوف ونسل - فإذا عاد الحرث إلى حاله صرف كل مال صاحبه إليه فرجعت الغنم إلى ربها والحرث إلى ربه - فقال داود: وفقت يا بني - وقضى بينهما بذلك - والظاهر أن كلا من داود وسليمان حكم بما ظهر له؛ فهو عنده متوجه؛ وهو قول الجمهور - وقيل: حكم كل واحد منهما بوحي من الله وقد نسخ حكم داود بحكم سليمان.

أما في شريعتنا: فإنه لا ضمان على صاحب الغنم سواء أتلفت الحرث نهارا أو ليلا إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد يقودها - وهو قول الحنفية - وقد استدلوا بالخبر:"جرح العجماء جُبار"وعند الشافعية، وجوب ضمان المتلف بالليل لا بالنهار؛ إذ المعتاد ضبط الدواب ليلا - وقد قضى النبي (ص) في حائط أفسدته ناقة البراء بمثل ذلك - وبين أنه على أهال الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية حفظها بالليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت