فهرس الكتاب
يندّد الله بالظالمين الذين يُمارون في آيات الله الباطل - وهو قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ} استفهام تعجيب من هؤلاء المشركين المكذبين الذين يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في آيات الله وحججه ودلائله الواضحة - وعن شرعه السديد - وقيل: المراد بهم القدرية - وهم أهل القدر - وهذه فرقة من الفرق الإسلامية كانوا يزعمون أن الإنسان قادر على إتيان ما يفعله.
والصواب أنها في المشركين المكذبين بآيات الله - ويستدل على هذه الآية التي بعدها وهي قوله: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ}
{الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ} فهم مكذبون بما أنزل إليهم وهو القرآن {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} أي كذَّبوا - مع تكذيبهم بكتاب الله - بما أرسلنا به المرسلين من الهدى والبينات والتبرؤ من الشرك، وإخلاص العبادة لله.
قوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وذلك وعيد وتهديد من الله لهؤلاء المشركين الذين يجادلون في آيات الله بغير حق ويكذبون بما جاء به المرسلون.
وبيَّن ذلك بقوله: {إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ} {إذ} ظرف متعلق بقوله: {يَعْلَمُونَ} {وَالسَّلاسِلُ} ، معطوف على {الأغلال} - أي سوف يعلم هؤلاء المكذبون الذين يخاصمون في آيات الله بالباطل عاقبة كفرهم وجحودهم - حين تجعل الأغلال والسلاسل في أعناقهم في جهنم، مسحوبين.
{في الحميم} وهو ما بلغ حرُّه غايته ونهايته
{ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} أي يحرقون في النار ويكونون لها وقودا
سَجَر التنور - أي أحماه وأوقده - 33
73 - (ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ)
قوله: {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ} يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ - أين الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الشركاء والآلهة المفتراة حتى يستنقذوكم مما أنتم فيه الآن من شديد الوبال والنكال - فأجابوا في استيئاس وحسرة {ضَلُّوا عَنَّا} أي ذهبوا عنا وتركونا في العذاب من غير نصير ولا مجير {بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} أي ما كنا نعبد في الدنيا شيئا فقد كانت عبادتنا باطلة؛ إذ كنا نعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يُغْني شيئا.
قوله: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} أي مثل ذلك الإضلال يضل الله كل كافر به، مكذب بآياته ورسله.
[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 73]
قوله: {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ} يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ - أين الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الشركاء والآلهة المفتراة حتى يستنقذوكم مما أنتم فيه الآن من شديد الوبال والنكال - فأجابوا في استيئاس وحسرة {ضَلُّوا عَنَّا} أي ذهبوا عنا وتركونا في العذاب من غير نصير ولا مجير {بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} أي ما كنا نعبد في الدنيا شيئا فقد كانت عبادتنا باطلة؛ إذ كنا نعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يُغْني شيئا.