فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 2536

وكذلك فإنهم إذا فارقوا الحياة والأهل والخلان عند الموت لا يحزنون كما يحزن غيرهم من الناس، وهو حينئذ يدركون أنهم صائرون إلى جوار ربهم حيث الأمن والراحة والنعيم والجنة 343.

275 - (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم عن كنتم تعلمون) .

هذه مسألة هامة من المسائل التي شدد عليها الإسلام، وهي أحد المناهي الكبيرة التي لا يسقط فيها إلا الخاسرون الوالغون في الرجس والذين ينذرهم الإسلام أن تكون جسومهم حصبا لجهنم - ألا وهي مسألة الربا.

والربا جريمة كبرى قد ندد بها الإسلام، وندد بالمتعثرين فيها الذين يأكلون أموال الناس بهذه الوسيلة الخبيثة التي تفضي إلى جمع مركوم من المال الخبيث أو السحت الذي يودي بالمرابين في أودية جهنم.

ولنا أن نتصور فداحة هذه الجريمة التي حذر منها الإسلام ونحن نردد كلمات القرآن في التهديد والوعيد لأكلة الربا الذين لا يأكلون في بطونهم إلا اللهب - يستبين ذلك من الكلمات الربانية المتوعدة المفزعة كقوله سبحانه: (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وقوله سبحانه: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وفي السنة النبوية ما يكشف عن فظاعة الربا وشدة تحريم - فيقول النبي (ص) فيما رواه عنه أبو هريرة:"أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحياة تجري من خارج بطونهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا".

وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول اله (ص) :"الربا سبعون جزءا، أيسرها أن ينكح الرجل أمه".

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- أن النبي (ص) قال:"لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه".

وروى الدارقطني عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة أن النبي (ص) قال:"لدرهم ربا أشد عند الله تعالى من ست وثلاثين زنية في الخطيئة".

قوله: (الذين يأكلون الربا) أي يأخذونه ويستبيحونه لأنفسهم، وقد عبر عن مطلق الأخذ بخصوص الأكل؛ وذلك؛ لأن الأكل أهم المقاصد التي من اجلها يجمع المال أو يؤخذ - والربا معناه الزيادة، فمن زاد أو استزاد أكثر مما ينبغي من رأس المال فقد أربى، على نحو ما سنبينه في موضعه بإيجاز، أما تعريفه في الشرع، فقد عرفه البابرتي في كتاب العناية بأنه"الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع 344."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت