فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 2536

قوله: (لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) ذلك وصف لتعس الذين يأكلون الربا ولوضعهم المشين؛ لما قارفوه في حياتهم من فاحشة الربا - فإنهم لا يقومون من قبورهم يوم القيامة ذاهبين إلى الحشر إلا كما يقوم المصروع وهو (يتخبطه الشيطان من المس) أي يفسده بالجنون - فهو يمشي متخبطا كمن يتعثر في خطاه حين السير فهو تارة يهوي ساقطا، وأخرى ينهض ماشيا - فهو لا يقوم مرة حتى يسقط أخرى كالمجنون الذي خالطه المس - والمس معناه الجنون.

يقول ابن عباس في هذا الصدد: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق - وقيل ابن عباس في هذا الصدد: آكل الربا يبعثون يوم القيامة وقد انتفخت بطونهم كالحبالى، فكلما قاموا ليمشوا سقطوا وانتكسوا والناس يمشون عليهم.

ويستفاد من هذه العبارة القرآنية أن الصرع يصيب ابن آدم ربما كان سببه مس الشيطان له والعياذ بالله من ذلك - وفي هذا روى النسائي في سننه أن النبي (ص) كان يدعو قائلا:"اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا".

وفي حديث آخر عنه (ص) أنه كان يدعو:"اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام والبرص وسيء الأسقام".

وجدير بالقول أن ثمة أصنافا من المطعومات والموزونات والمكيلات لا يجوز بيع بعضها ببعض من نفس الجنس إلا مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء.

فقد روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص) :"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء."

وفي رواية أخرى:"(فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".

يستفاد من هذا الحديث أن هذه الأصناف الستة لا يجوز أن يباع بعضها ببعض- أي من نفس الجنس- إلا أن يكون ذلك مثلا بمثل يدا بيد - المثل بالمثل يعني المساواة بين المبيعين كليهما، سواء كان موزونين أو مكيلين أو مطعومين او غير ذلك ما دام من نفس الجنس - واليد باليد يعني أن يكون التقابض في المبيعين حالا لا مؤجلا - وأي إخلال بهذين الشرطين يدمغ البيع بوصمة الربا - أما إذا اختلفت هذه الأصناف فلا بأس أن تباع متفاضلة على أن يكون التقابض فيها يدا بيد أي حالا لا مؤجلا - وذلك كما لو بيع الذهب بالفضة أو البر بالتمر أو الملح بالشعير، فلا بأس أن يقع التفاضل بينهما سواء في الوزن أو الكيل أو غيرهما مادام التقابض حالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت