فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 2536

ويؤكد هذا المفهوم ويوضحه حديث الرسول (ص) وهو من رواية الدارقطني عن علي:"الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، من كانت له حاجة بورق فليصرفها بذهب، وإن كانت له حاجة بذهب فليصرفها بورق هاء وهاء"- أي هاك وهات، أو أخذ وأعط - وذلك يعني أن يكون التقابض بين البيعين حالا وفي مجلس العقد - وصورة هذا البيع ما كان على هيئة مقايضة وهي المعاوضة عرضا بعرض - ويستوي في ذلك أن يكون الذهب أحمر أو اصفر مضروبا أو غير مضروب، وكذلك الفضة يستوي فيها أن تكون بيضاء أو سوداء مضروبة أو غير مضروبة، فإنه لا يجوز بيع الواحد منها بجنسه متفاضلا إلا أن يكون مثلا بمثل سواء بسواء - أما بيع الواحد منهما بالجنس الآخر تفاضلا جائز على أن يكون ذلك يدا بيد؛ وذلك لما بيناه من دليل، ولما روي عن عبادة بن الصامت قال: إني سمعت رسول الله (ص) ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبُرّ"بالبُرّ والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين من زادا أو ازداد فقد أربى."

وعلى ذلك فالربا نوعان: ربا الفضل وربا النسيئة بفتح النون، أما ربا الفضل فهو الزيادة في الميكلات والموزونات عند اتحاد الجنس إذا بيع أحدهما بالآخر - وذلك كبيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة أو القمح بالقمح أو غير ذلك على أن يكون ذلك متفاضلا وهو حرام.

وأما ربا النسيئة أو النساء فهو الزيادة في المذكورات السابقة عند اختلاف الجنس إذا كان تسليم أحد المبين مؤجلا - أو هو فضل العين على الدين في الكيلين والموزونين عند اختلاف الجنس 345.

قوله: (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) الضمير في قوله: (بأنهم) يراد به الكافرون الذين يضادون الله في شرعه - فقد أباح هؤلاء ما حرم الله، ولم يعترفوا بما أنزل الله للناس من شرع، فانفتلوا بذلك عن دين الله وراحوا يهرفون بفاسد الكلام من اعتراض على أحكام الله وإنكار لدينه فقالوا: (إنما البيع مثل الربا) أي هما مثيلان ولا فرق بينهما فلماذا جعل هذا مباحا وهذا محرما فقضى الله في الأمر بما يحسم المسألة حسما لا يحتمل تأويلا فقال عز من قائل: (وأحل الله البيع وحرم الربا) .

ومن المعلومات القواطع أن الفرق بين البيع والربا ظاهر وكبي ومستبين - فالبيع عقد يقوم على المعاوضة - وبموجبه يقبض البائع الثمن ليدفع للمبتاع المبيع على أساس من الرضا وحرية الإرادة - وعقد البيع على هذا الأساس يحتمل الربح والخسارة - فربما أصاب أحد البيّعين في عقد البيع ربحا، وربما أصاب خسارة - وتتضح هذه الحقيقة على نحو أشد في الشركات ومنها المضاربة - ذلك أن المتعاقدين الاثنين يشتركان في كل من الغُنْم والغُرم أو الربح والخسارة - والقاعدة الفقهية في ذلك معلومة ومشهورة وهي"الغُرْم بالغنم"فكلا المتعاقدين يشتركان في الربح والخسارة وذلكم هو العدل والحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت