فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 2536

قوله: {قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو} يخاطب الله آدم وحواء وذريتهما أو أن المخاطب آدم وزوجه وإبليس - وهو الأولى، لظاهر العداوة المتأصلة بين بني آدم وإبليس - فقد أمرهم الله جميعا بالهبوط من الجنة إلى الأرض كيما يعيشوا فيها جيلا بعد جيل، وأمة إثر أمة طيلة هذه الدنيا {بعضكم لبعض عدو} في موضع نصب على الحال - أي أن العداوة ثابتة ومركوزة ومستقرة بين ذرية آدم وجنود إبليس فلا تزول البتة - الصراع بينهم دائم ومستمر فلا ينقطع ولا يفتر حتى تزول هذه الدنيا - وذلكم هو الصراع بين الحق والباطل، أو بين الخير والشر - صراع محتدم وحرور لا يفنى ولا يتبدد - ولسوف يظل أهل الحق يكابدون بسببه أشد المكابدة ويلاقون على الطريق من أجله كل ظواهر العدوان والشر والعنت مما يكيده لهم إبليس وأتباعه وجنوده من مختلف ألوان التآمر والتأليب والمكر - ولسوف تبقى الحال بالمسلمين الداعين إلى الله على هذه الحال من احتدام الصراع واشتداد القراع ومرارة الاحتمال والتصدي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

قوله: {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} المستقر موضع الاستقرار أي لكم قرار في الأرض تستقرونه، وفراش تمتهدونه في حياتكم وبعد مماتكم حتى تقوم الساعة حيث الحساب والجزاء - أما المراد بالمتاع إلى حين فهو استمتاعهم في حياتهم إلى انقطاع الدنيا 20.

قوله تعالى: {قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون} ذلك إخبار من الله عما قاله لدى إهباطه من الجنة - وهو أنكم تعيشون في هذه الأرض التي تهبطون إليها، وفيها يكون مماتكم ومنها تخرجون للبعث والحساب يوم القيامة - هذه سنة الله كتبها على آدم وذريته من بعده، أن يحيوا وقتا معلوما في هذه الدنيا، ثم يفضوا بعد ذلك إلى الموت، ثم يأذن الله بقيام الساعة، لملاقاة الحساب والجزاء - ذلك تقدير كوني هائل كتبه الله العزيز العليم على الخلق والخلائق، بإرادته المطلقة التي، لا تعرف القيود ولا تحدها الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت