وتلك هي حال الأتباع من المشركين الواهمين الذين يلهثون وراء معبوديهم من الأصنام والأنداد على اختلاف أجناسهم وأسمائهم؛ إنهم لا يجدون في كنفهم وحماهم غبر الفشل والخذلان والخسران، وسوف لا يبوءون من وراء استجدائهم غير الذلة والابتئاس.
قوله: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} لو كان هؤلاء المشركون الذين اتخذوا من دون الله أندادا آلهة يعلمون أن عبادتهم لا قيمة لها، وأن الذين ركنوا إليهم من المعبودين أشبه ببيت العنكبوت الواهن الهزيل، لما اتخذوا من دون الله أولياء.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} {ما} : فيها وجهان: أحدهما: أن تكون ما بمعنى الذي، وهو في موضع نصب للفعل يعلم - وتقديره: إن الله يعلم الذين يدعونه من دونه من شيء، والمراد: إن الله يعلم ضعف ما يعبدون من دونه.
ثانيهما: أن تكون {ما} استفهامية في موضع نصب للفعل {يدعون} - وتقديره: أي شيء تدعون من دونه 33 وقيل: {ما} نافية - فيكون المعنى: إن الله يعلم أنكم تدعون من دونه من شيء؛ أي ما تعبدون ليس بشيء.
قوله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} الله القوي القهار، ينتقم من المجرمين والظالمين الذين يضلون عن سبيل الله ويتخذون من دونه أولياء يركنون إليهم - وهو سبحانه حكيم في تصريف الأمور للخلق، فهو مهلك الطغاة والمشركين، وممتحن الصابرين وراحمهم بفضله وإحسانه.
قوله: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} يعني هذا المثل وأشباهه ونظائره يضربها الله للناس تقريبا لأذهانهم،
وهي لا يعيها ويدرك فائدتها ومغزاها إلا
المتفكرون من أهل النظر والبصيرة
قوله تعالى: خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ (44) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
خلق الله السماوات والأرض بالعدل والقسط الذي لا عوج فيه ولا بعث - والسماوات والأرض في عظيم بنائها، وروعة نظامها واتساق أجزائها ومركباتها وأجرامها، وانسجام قوانينها ونواميسها المطردة؛ لأكبر دلالة على عظيم قدرة الله وتفرده بالألوهية - وقد خص المؤمنين بكونها آية لهم؛ لأنهم أكثر الناس اعتبارا واتعاظا وتدبرا لما يخلفه الله - وذلك لمبادرتهم الإيمان والتصديق - ولما هم عليه من طبائع وسلامة الفطرة.
قوله: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} أي اقرأ على الناس القرآن الذي أوصاه الله إليك لتبلغه إليهم وتدعوهم إلى العمل بمقتضاه والتزام ما جاء به من الأحكام والمعاني.