قوله: {ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون} يقال لهؤلاء المكذبين بيوم القيامة: هذا العذاب الذي كنتم تنكرونه وتكذبون به - وذلك زيادة لهم في التنكيل والتعذيب 7.
قوله تعالى: {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليّين 18 وما أدراك ما عليّون 19 كتاب مرقوم 20 يشهده المقربون 21 إن الأبرار لفي نعيم 22 على الأرائك ينظرون 23 تعرف في وجوههم نضرة النعيم 24 يسقون من رحيق مختوم 25 ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون 26 ومزاجه من تسنيم 27 عينا يشرب بها المقربون} .
بعد أن بين أن كتاب أعمال الفجار في سجين حيث المهانة والخساسة والتحقير، ذكر ههنا كتاب الأبرار، وهو قوله: {كلا إن كتاب الأبرار لفي علّيين} أي حقا، إن كتاب أعمال المؤمنين الأبرار وهم الذين يؤدون فرائض الله ويجتنبون محارمه {لفي علّيين} من العلو وارتفاع المنزلة، أو في أعلى الدرجات من السماء السابعة - وعلّيون جمع، ومعناه شيء فوق شيء، وعلو فوق علو، وارتفاع بعد ارتفاع.
19 - (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ)
قوله: {وما أدراك ما علّيون} يعني ما أعلمك يا محمد أي شيء علّيون - وذلك على سبيل التفخيم والتعظيم.
20 - (كِتَابٌ مَرْقُومٌ)
قوله: {كتاب مرقوم} ابتداء كلام - أي كتاب الأبرار كتاب مسطور بأمان من الله لصاحبه من النار يوم القيامة وبفوزه بالجنة.
قوله: {يشهده المقربون} يشهد هذا الكتاب المرقوم ملائكة الرحمن المقربون من كل سماء من السماوات السبع.
22 - (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ)
قوله: {إن الأبرار لفي نعيم} أي إن المتقين الذين أدوا فرائض ربهم واجتنبوا محارمه لفي نعيم مقيم لا يتحول ولا يزول، وهم حينئذ في الجنة منعمون محبورون.
23 - (عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ)
قوله: {على الأرائك ينظرون} إنهم على السرر منعمون، ينظرون إلى ما منّ الله به عليهم من عظيم النعمة وبالغ التكريم.
24 - (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ)
قوله: {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} نضرة النعيم يعني حسنه وبهاءه وصباحته ووضاءته - فإن ذلك كله يعرفه الناظر في وجوه الأبرار المنعمين المحبورين في الجنة.
قوله: {يسقون من رحيق مختوم} الريحق صفوة الخمر - أي يسقون من خمر الجنة المستطاب {مختوم} أي ممزوج.
26 - (خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)
قوله: {ختامه مسك} أي ممزوج مخلوط بمسك.
قوله: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} يعني في هذا بيّنّاه من نعيم الجنة والذي يرتع فيه الأبرار {فليتنافس المتنافسون} أي فليجتهد الناس في بلوغه وليستبقوا في طلبه وتحصيله - يقال: نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة أي ضننت به ولم أحب أن يبلغه - فكأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به - والمعنى: وفي ذلك النعيم فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله.
27 - (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ)
قوله: {ومزاجه من تسنيم} وهذه صفة أخرى لرحيق - يعني: ومزاج ذلك الرحيق {من تسنيم} والتسنيم علم لعين بعينها في الجنة وهو مصدر سنم - أي علا وارتفع، لأنها أرفع شراب في الجنة - أو لأنها تأتيهم من فوق فتنصب في أوانيهم.
قوله: {عينا يشرب بها المقربون} عينا، منصوب على التمييز.