فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 2536

هذه الآية محكمة في المؤمنين إلى يوم القيامة - أولئك الذين يعبدون الله وحده ولا يعبدون أحدا من خلْقه سواء كان المعبود شيطانا من الجن أو الإنس - وذلك هو قوله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا} الضمير عائد على الطاغوت؛ لأنها مؤنث - وأن يعبدوها في محل نصب على البدل من الطاغوت؛ أي اجتنبوا عبادة الطاغوت - والجمع طواغيت على اختلاف أجناسها ومسمياتها سواء في ذلك السحرة والكهنة أو الأصنام أو المردة من شياطين الجن وغير ذلك من وجوه الأنداد ورؤوس الكفر والضلال من عتاة البشر وطواغيتهم الذين يفتنون الناس ويضلونهم عن دينهم بمختلف الأسباب والوسائل - أولئك جميعا طواغيت يضلون الناس عن دين الله ويسوقونهم بالإغراء والإغواء سوقا إلى الكفر والضلال والمعاصي - فليس على المؤمنين في كل زمان إلا أن يحذروا الطواغيت الكثيرة المختلفة وأن يكونوا دائما على بينة من إضلالهم وإفسادهم فيبادروا على عبادة الله وحده وطاعته والإنابة إليه وأولئك {لَهُمُ الْبُشْرَى} يبشرهم الله بحسن الجزاء وتمام السعادة والفوز يوم القيامة.

قوله: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} يسوق الله البشرى بالنجاة وحسن العاقبة لعباده المؤمنين المخْبتين الطائعين - ثم قال مُعرّفا بهم {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أي يستمعون القرآن وغير القرآن فيتبعون القرآن - أو يستمعون الحق والسداد وغيرهما من القول المخالف فيتبعون الأحسن وهو الحق والسداد.

قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ} أولئك المؤمنون الطائعون لله، المتبعون أحسن القول قد كتب الله لهم التوفيق؛ إذ هداهم الله إلى دينه {وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} أ هم أصحاب العقول السليمة والفِطر المستقيمة، النزاعة للحق واليقين، النافرة من الشرك والضلال والباطل.

قوله تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ} : الهمزة للإنكار، والفاء للعطف على مقدر - و {مَن} ، شرطية وجوابها: أفأنت - وقيل: اسم موصول في محل رفع بالابتداء - وخبره محذوف وتقديره: كمن نجا؟ أو أفأت تخلِّصه؟ أو يتخلّص من العذاب؟ والفاء الثانية، فاء الجواب.

والمعنى: أمَن وجب عليه عذاب النار أأنت تنقذه منها؟ أو هل من أحد بقادر أن ينقذ من أحاطت به خطيئته فكان من الظالمين وسبق في علم الله إنه من أهل النار؟ فلست أنت تملك أمر الناس، ولا أنت بقادر على إنقاذهم منها بل القادر على ذلك هو الله عزّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت