فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2536

قوله: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ} أي إن لم يقم المشركون بفعل ما كلفتهم به من الإتيان بكتاب أهدى من التوراة والقرآن، أو إذا لم يستجيبوا دعاءك إياهم إلى الإيمان بالدين الحق بعد الذي رأوه من المعجزات والدلائل الواضحات؛ فاعلم حينئذ أنهم لا يتبعون غير أهوائهم الضالة الزائغة التي تُسوّل لهم الباطل والشر وتنفرهم من الحق والهدى.

قوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ} الاستفهام للإنكار بمعنى النفي، أي ليس أحد أضل ممن اتبع هواه الزائغ عن طريق الله، والمجانب لهداه ومنهجه المستقيم.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} لم يكن الله ليهدي الذين ظلموا أنفسهم باتباعهم الشهوات وسلوكهم مسالك الضلال والباطل، والذين أعرضوا عن دين الله عنادا واستكبارا فأبوا إلا اتباع الشياطين على اختلاف مسمياتهم.

قوله: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} {وصلنا} من التوصيل وهو تكثير الوصل وتكريره - والمعنى: أن القرآن أتاهم متواصلا، يتبع بعضه بعضا في الإنزال حسبما تقتضيه الحكمة

أو أتاهم متتابعا وعدا ووعيدا وقَصَصا وعبرا ومواعظ ونصائح لمي يتعظوا ويتدبروا

قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} .

نزلت هذه الآية في قوم من بني إسرائيل آمنوا برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، منهم: عبد الله بن سلام - وكذلك أسلم آخرون من علماء النصارى؛ فقد قيل: قدم أربعون رجلا منهم مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة مسلمين - وقيل: نزلت في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشي؛ فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليهم {يس (1) والقرآن الحكيم} حتى ختمها فجعلوا يبكون وأسلموا ونزلت فيهم هذه الآية - وكذلك نزلت فيهم هذه الآية الأخرى {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ} أي أن فريقا من الذين أوتوا الكتاب وهو التوراة أو الإنجيل {مِن قَبْلِهِ} أي من قبل القرآن، قد آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن الذي أنزله الله عليه.

قوله: {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا} إذ تلي القرآن عليهم لانت له قلوبهم فاستجابوا وبادروا الإيمان به والتصديق برسول الله صلى الله عليه وسلم معلنين أن القرآن هو الحق المنزل من عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت