فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 2536

ولما جيء بهم (قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا) دعا عليهم موسى بالويل فخاطبهم محذرا: لا تختلقوا الكذب على الله، ولا تقولوا لما جئت به من المعجزات إنها سحر (فيسحتكم بعذاب) أي يهلككم الله بعذاب من عنده وهو الاستئصال.

قوله: (وقد خاب من افترى) أي هلك وباء بالخيبة والخسران وسوء العاقبة من كذب على الله واختلق من الباطل ما لم يأذن به الله 20.

قوله تعالى: {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى (62) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (63) فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى (64) } لقد تشاور السحرة فيما بينهم وتجاذبوا أطراف الكلام ليروا رأيهم في أمر موسى وأخيه - وهذه هي النجوى؛ إذ قالوا: إن غلبنا موسى اتبعناه. وقيل: النجوى هي قولهم: (إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما)

(إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما) (إن) ، مخففة من الثقيلة فهي غير عاملة - وقيل: إن، المشددة - وهي بمعنى نعم - وتقدير الآية: نعم هذان لساحران 21 - والمعنى: أن السحرة تناجوا فيما بينهم قائلين: تعلمون أن هذا الرجل وأخاه، أي موسى وهارون، ساحران خبيران بصناعة السحر - وهما إنما يريدان بسحرهما أن يغلباكم في هذا اليوم ليستوليا على البلاد ويخرجاكم من مصر (ويذهبا بطريقتكم المثلى) (المثلى) ، مؤنث الأمثل - مثل الفضلى والأفضل 22 والمراد (بطريقتكم المثلى) ، سنتكم وشريعتكم الصحيحة المستقيمة - يريدون بذلك صنعة السحر؛ فقد كانت هذه سببا لتعظيمهم وظهورهم لدى الناس، وكذا جمع المال ليكونوا أهل شرف وكبرياء - فإن ظهر موسى وأخوه عليهم ذهب كيانهم وعزهم وزالت مكانتهم وسطوتهم ببطلان سحرهم.

قوله: (فأجمعوا كيدكم) أي اجعلوا كيدكم أو مكركم مجمعا عليه، واعزموا على إتيانه ولا تختلفوا (ثم ائتوا صفا) (صفا) ، مصدر في موضع الحال 23؛ أي ائتوا ما جاءكم به موسى مصطفين؛

لأن ذلك أهيب في أعين الناظرين وقد فاز اليوم من غلب 24.

قوله تعالى: {قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن تكون أول من ألقى (65) قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيتهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66) فأوجس في نفسه خيفة موسى (67) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (68) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (69) فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى (70) قال آمنتم له قبل أن آذان لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى (71) } .

قال السحرة لموسى: إما أن تلقي عصاك قبلنا، أو نحن نلقي ما معنا قبلك وإن، وما بعدها في محل نصب بفعل مضمر؛ أي اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا - أو في محل رفع على أنها وما بعدها خبر مبتدأ محذوف؛ أي الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت