فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2536

قوله: (يقلب الله الليل والنهار) بعد أن ذكر جملة من الظواهر والحقائق الكونية كتسبيح الأشياء كلها لله، وخلق الطير الخافقات بأجنحتها الرفافة في السماء، وحقيقة الملكوت لله الواحد القهار، وأنه ما من شيء إلا هو صائر على الله بعد الممات والفناء، وأن الله يدفع بقدرته السحاب لينزل من بين مخارجه المطر وما يتبع ذلك من برق ثاقب ساطع يخطف الأبصار- بعد ذلك كله يبين الله جملة من الدلائل الحسية المشهودة من ثنايا الطبيعة وأجزاء الحياة والكون مما يكشف عن قدرة الله المطلقة وعلمه البالغ، وأنه الواحد البارئ المقتدر الذي ليس له في ذاته وصفاته وعظيم أفعاله نظير، فقال سبحانه: (يقلب الله الليل والنهار) وقد جاء في تأويل ذلك عدة أقوال - منها: أن الله جعل الليل والنهار متعاقبين - أي يعقب كل واحد منهما الآخر - ومنها، أنه يزيد في أحدهما وينقص من الآخر، كقوله: (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل) .

قوله: (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) الإشارة عائدة إلى ما تقدم ذكره من الدلائل والحقائق في الطبيعة والكون؛ فإن ذلك كله لهو موعظة ودلالة لأولي العقول النيرة السليمة الذين يبصرون البينات الواضحات، والبراهين القاطعة المستفيضة ليبادروا التصديق والادّكار والطاعة 66.

قوله تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير (45) لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (46) } المراد بالدابة كل ما دبّ على الأرض من الحيوان - دبّ يدبّ فهو داب والهاء للمبالغة - فكل ماش على الأرض دابة 67.

والمراد بالماء، النطفة من المني، تنزيلا للغالب منزلة الكل؛ لأن في الحيوانات ما يتولد من غير نطفة - ويخرج عن هذا العموم ملائكة الرحمن؛ فهم مخلوقون من نور - وكذا الجان فقد خلقوا من نار - والمعنى: أن الله خلق كل دابة من نوع من الماء مختص بتلك الدابة أو خلقها من ماء مخصوص وهو النطفة - ثم فصل الله سبحانه أحوال كل دابة من هذه الدواب المخلوقة من النطفة ليبين أن منها (من يمشي على بطنه) وهي الهوام كالحيات والحيتان والديدان ونحو ذلك (ومنهم من يمشي على رجلين) وذلكم الإنسان يمشي قائما على رجليه - وكذا الطير (ومنهم من يمشي على أربع) وهي سائر الحيوانات العجماوات التي لا تعي ولا تنطق.

وثمة صنف من البهائم يمشي على أكثر من أربع لم يذكر في الآية لقلته، وذلك كالسرطان والعناكب.

قوله: (يخلق الله ما يشاء) ما من شيء إلا هو مخلوق من مخلوقات الله؛ فهو سبحانه قد خلق ما ذكره هنا وما لم يذكره من بقية الخلائق كالجمادات على اختلاف أجناسها وصورها ومنافعها.

قوله: (إن الله على كل شيء قدير) لا يعز على الله أن يخلق شيئا؛ فهو سبحانه القادر على خلق ما يشاء، ولا يتعذر عليه فعل ما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت