قوله: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي قل لهؤلاء المكذبين يا محمد: كفى بالله شاهدا يشهد لي بالصدق فيما جئتكم به من عنده - كفى بالله أن يكون مؤيدا ومعوانا ومصدقا لي على حقيقة ما أقوله لكم - وهو سبحانه عليم بأخبار السماوات والأرض لا يخفى عليه منها شيء.
قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ذلك تنديد بالمشركين الذين ظلموا أنفسهم؛ إذ آمنوا بالباطل وهو الكفر أو الشرك أو الضلال بكل معانيه ومسمياته {وكفروا بالله} أي جحدوا الله وكذبوا برسله وكتبه واليوم الآخر، أولئك الذين خسروا أنفسهم يوم القيامة فكانوا في الأذلين الأخسرين 39.
قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .
المشركون السفهاء استعجلوا عذاب بالله - وما كان استعجالهم إلا لفرط إنكارهم وتكذيبهم بيوم القيامة؛ فقد كانوا على سبيل التهكم والجحود {ربنا عجل لنا قِطَّنا} أي عقابنا - وإنما يأتيهم العذاب بتقدير الله ومشيئته، وليس تبعا لهواهم.
وإذا جاءهم العذاب المحقق من عند الله لا يرده عنهم شيء.
قوله: {لَوْلا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ} المراد بالأجل المسمى: الوقت الذي قدره الله لهلاكهم وعذابهم وهو يوم القيامة - وقيل: مدة أعمارهم في الدنيا - وقيل: غير ذلك - فلولا أن الله كتب تأخير العذاب عن المجرمين إلى يوم القيامة لأنزله بهم في الحال دون إمهال كما استعجلوه.
قوله: {وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} ليأتينهم عذاب الله المحقق الموعود فجأة وهم لا يشعرون به قبل مجيئه - لسوف يفجأهم العذاب الوجيع الواصب فيدهمهم وهم لاهون غافلون؛ فيجدون فيه من هول الصدمة وفظاعة الذعر ما يجدون.
قوله: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} وذلك تبيين لإحاطة جهنم بالكافرين - فهم محاطون بالنار، موغلون في أغوارها وقرارها، لتغشاهم النار من فوقهم ومن تحتهم ثم يقال لهم زيادة في التنكيل {ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي ذوقوا جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا من المعاصي 40.