فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2536

وقد قدّم في الذكر أماكن عبادة اليهود والنصارى على مساجد المسلمين؛ لأنها أقدم بناء - أو لأهمية التذكير بالأمانة التي يناط بالمسلمين صونها وكلاءتها وهي شؤون أهل الذمة بما في ذلك بيوت عبادتهم من صوامع وكنائس وغير ذلك من مسميات أهل الكتاب - فذلك كله من جملة الأمانات التي يتوجب على المسلمين صونها دون تقصير أو تفريط.

أما الصوامع؛ فهي جمع صومعة - وهي مختصة برهبان النصارى - وكذا البيع، جمع بيعة وهي كنيسة النصارى - وأما الصلوات، فهي كنائس لليهود - وأما المساجد، فإنها للمسلمين يذكرون فيها اسم الله ويذعنون له فيها بالخضوع والعبادة وهو قوله: (يذكر فيها اسم الله كثيرا) الضمير عائد إلى المساجد؛ لأنها أقرب المذكورات؛ ولأن مساجد المسلمين أكثر عمارا وأكثر روادا وفيها تؤدى العبادة على وجهها الصحيح وقصدها المستقيم.

قوله: (ولينصرن الله من ينصره) ذلك وعد رباني كريم من الله لمن ينصر دينه الإسلام فيدرأ عنه الشرور والعوادي، ويبذل غاية مجهوده لتقويته وإعلاء شأنه وإشاعته في الدنيا بكل ما أوتي من قدرة وإمكان، بأن يجعل الله له التوفيق والسداد والنصر ويكتب له الغلبة والاستعلاء على الكافرين المعتدين.

وإذا فرّط المسلمون في دينهم ونكصوا دون الإعداد لنصرته والذب عنه، فانفتلوا عنه مدبرين مبعثرين أشتاتا لا تربطهم عقيدته ولا يجمعهم منهجه العظيم، فما ينتظرون بعد ذلك إلا الهزيمة والتقهقر، والانحطاط وتسلط الكافرين الظالمين عليهم.

(إن الله لقوي عزيز) الله قوي مقتدر في علاه - جليل منيع لا يرام جانبه، فلا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب 61.

قوله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور (41) } (الذين) ، صفة للذين أخرجوا من ديارهم بغير حق - وقيل: في موضع نصب على البدل من قوله: (من ينصره) 62 وهذا إخبار من الله تعالى، بأنه إن مكّن لعباده المؤمنين في الأرض فجعل لهم الغلبة والسلطان، لم يفرطوا في دينهم وما عليهم من واجبات مفروضة - بل إنهم ظلوا على طريق الله ومنهجه المستقيم فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر - وهكذا يكون المؤمنون الصادقون الأوفياء، المؤمنون المخلصون الأتقياء، الذين لا تفتنهم الحياة الدنيا بزهرتها وزينتها ولا يغرهم بالله الغرور - فهم إن خوّلهم الله العزة والسلطنة والتمكين؛ فإنهم لا يذهلون عن دينهم ولا ينفتلون عن شريعة ربهم ليتيهوا في مباهج الدنيا وحطامها الزائل - بل إنهم لا يبرحون الإذعان لله وحده، والانقياد لأحكامه وأوامره، ودوام الانزجار عن مناهيه وزواجره (ولله عاقبة الأمور) إلى الله تؤول المصائر كلها فيجزي المؤمنين ثواب ما صنعوا 63.

قوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود (42) وقوم إبراهيم وقوم لوط (43) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد (45) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (46) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت