فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 2536

قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملئكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض ءايت ربك يوم يأتي بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون} ماذا ينتظر المشركون الظالمون، المعرضون عن منهج الله، والذين يحادون الله ورسوله والمسلمين ويدرأون الناس عن الحق بصدهم عن سبيل الله؟! ماذا ينتظر هؤلاء الضالون المضلون، بعد أن تبين لهم الحق وعرفوا أن سبيلهم هي الباطل وأنهم سادرون في ظلام الضلالة والفساد والشر؟! ماذا ينتظرون بعد الذي بينه الله لهم في قرآنه المجيد وبعد ما استبانت لهم تعاليم الإسلام العظيم وما فيه من العدل والفضل والهداية والرحمة؟! ماذا ينتظر هؤلاء الأفاكون الطغاة؟! هل ينتظرون {إلا أن تأتيهم الملئكة} يعني هل ينتظرون بعد ذلك كله غير الملائكة لتأتيهم فتنتزع أرواحهم انتزاعا مفظعا غليظا؟! {أو يأتي ربك} أي يأتي آيات ربك، وهي علامات الساعة والهلاك الشامل.

قوله: {أو يأت بعض ءايت ربك} وذلك أن تظهر على العالمين بعض أشراط الساعة - وإذا ذاك تحل بالوجود والكائنات رجة كونية عصبية تتزلزل منها القلوب والأبدان وتأخذ موجة من الذعر والوجوم ليسيروا هائمين حيارى في أجواء شداد كوالح من الحيرة المذهلة والترقب المفزع - وحينئذ يستيقن المجرمون والطغاة والجبابرة وكل جموع الكفر والعصيان أنهم أحيط بهم وأنهم صائرون لا محالة إلى النار وبئس القرار - حتى رأوا ما يوعدون آمنوا وصدقوا فلا ينفعهم حينئذ إيمانهم وتصديقهم - وأشراط الساعة معلومة تكشف عن حقيقتها الأخبار الصحيحة التي تستنبه أذهان الغافلين المضللين، وتستثير نفوس الفاسقين الشاردين من أولي الأهواء والشهوات - ومن جملة ذلك ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها"وفي لفظ"فإذا طلعت ورآها الناس أجمعون وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل"ثم قرأ هذه الآية.

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث إذا خرجن {لا ينفع إيمنها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا} : طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت