أما فيما يتعلق بالتوراة- وهي كتاب الله المقدس الذي أنزل على النبي الكليم موسى عليه السلام- فقد انثنى عنه بنو إسرائيل، لأنه لم يوافق أهواءهم ورغائبهم التي تقوم على الأنانية والهوى ولا تجنح إلا للشهوات؛ لذلك قد أكب أحبار يهود على التوراة، لما أصابها من تلاعب وتزييف - وأشد منذ ذلك نكاوة وعتوا ما قامت به أحبار يهود من وضع كتاب شارح للتوراة وهو التلمود - ذلك الكتاب العجيب الذي يستقطب كل مظاهر الشذوذ والانحراف في بني إسرائيل، بدءا بالحقد الذي تصطبغ به نفسية يهود من غابر الزمن، وانتهاء بكل خصال السماجة والتبلّد والشح والتوقح وانعدام المروءة والحياء وغير ذلك من ذميم الأخلاق التي تنبعث من تصور خبيث معتم ومن طبيعة غليظة كزة، خبث فيها كل بوادر اللين والرحمة بالخليقة، وغارت فيها أية ظاهرة من ظواهر الرأفة واللين - وقد كان ذلك كله يوم أن جيء لبني إسرائيل بالتلمود، ذلك الكتاب المشوه المريع الذي يحمل بين دفتيه تحريضا على الشر والضر والنيل المتواصل من بني البشر بغير توقف أو انقطاع - ذلك هو التلمود الذي جاء ليشرح التوراة فكان غاية في التحريف والتضليل، وغاية في إرساء بذور الكراهية والحقد لدى اليهود ليكيلوا للبشرية على مر الزمن كل ألوان التآمر والكيد.
وثمة كتب وقرارات ومواثيق تضمها قراطيس مخبوءة في أحشاء الظلام الأسود وهي تحوي من البرامج والمخططات ما يحمل للبشرية نذر البلاء والتدمير - ومن جملة ذلك كله ذلك الكتاب الرهيب وهو"بروتوكولات حكماء صهيون"وهو كتاب صغير الصفحات والكلمات، لكنه خطة شاملة خبيثة للقضاء على البشرية في أعز ما تملك من معان في الخير والفضيلة، وللقضاء عليها قضاء ماديا ساحقا يأتي على الحضارات كلها من القواعد؛ ليذرها قاعا صفصفا وذلك عن طريق الحروب المتتالية الضروس.
أما الإنجيل فلا ريب أنه كتاب سماوي عظيم قد جيء به من عند الله ليكون لبني إسرائيل هاديا ونذيرا، وهو كتاب قام في بدايته على التوحيد الخالص الذي لا تشوبه شوائب الشرك، لكن المحسوبين على المسيح عليه السلام بغير حق قد افتروا على الله أشد افتراء يوم أن كتبوا الإنجيل بما تفرضه أهواؤهم ورغائبهم الذاتية، فجاء الإنجيل نائيا عن أصالة التوحيد الخالص، يستوي في هذه الحقيقة الأناجيل الأربعة: متى ولوقا ومرقس ويوحنا - أما الإنجيل برنابا فلا جرم أن يكون أقرب هذه الكتب جميعا إلى عقيدة التوحيد، وأنه ينطوي على تنويه بذكر النبي محمد عليه الصلاة والسلام - لكن أحبار روما قد أصدروا - في غاية من التعصب- ما يشير إلى بطلان هذا الكتاب والاقتصار على الكتب الأربعة الأولى، وفي ذلك من الدلالة على سوء المقاصد والنوايا، وعلى انعدام الخشوع والتقوى ما يكشف عن طبيعة هؤلاء الناس الذين يتطاولون على الله سبحانه في كتبه المقدسة؛ ليصموها التغيير والتحريف، وليجعلوها تبعا لأغراضهم وأهوائهم الذاتية لا تمت إلى الدين السوي المستقيم بصلة - ثم هذه المقولات الزائفة التي يلفقها الخراصون من الأحبار والرهبان، والتي تحتشد على شواكل من العبارات الغامضة المضطربة أو الألغاز الموغلة في التوهيم والتعمية واللبس.
وهذه النشرات والكتب التي تضم حشوا من الكلام المصطنع، الكلام الذي يثير في الأرض بواعث الشقاق والخصام؛ لتظل البشرية في تطاحن وعراك دائمين لا لشيء إلا لمرضاة الطبائع الملتوية التي تتجشأ الحقد والهوس، والتي لا تفتأ تتربص بالإسلام وأهله كل أسباب الكيد والشر.