الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك هم: كعب بن مالك ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية؛ فقد خلفوا عن ركب المجاهدين بقتادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قصد تبوك لقتال الروم - ولم يكن تخلف هؤلاء الثلاثة عن عجز او افتقار أو مرض؛ بل كانوا أقوياء أصحاء، ولم يثنهم عن المضي للجهاد في تبوك إلا ما أصابهم من نوبة الضعف وفتور العزيمة وفتور العزيمة في هذه المناسبة العظيمة التي اشتد فيها سعير الحر اللاهب - واستعر فيها هجير المفاوز والفيافي من أيام الصيف الحرور، واستقبل فيها الناس عدوا كبيرا مدججا بالعدة والسلاح مما لم يشهدوا له من قبل نظيرا، وقد غزا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الغزوة حين طابت الثمار وحان جنيها وقطافها؛ كل ذلك قد حمل فريقا من الناس على التثاقل، فانثنوا عن الذهاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان في المتخلفين منافقون لا يترددون في الهروب والتخلص من فريضة الجهاد بكل أسلوب من أساليب الكذب والمراوغة والنفاق - ومن جملة الذين تخلفوا، هؤلاء الثلاثة الذين لم يساور قلوبهم شك في دين الله ولا في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقعدهم عن ذلك إلا ما طرأ لهم في هذه الفترة العصيبة العسيرة من نوبة الضعف العارض.