فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 2536

قوله تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون} .

ذلك تعديد من الله لنعمه على العباد - ونعم الله كثيرة لا يحصرها العد - وهي نعم مبثوثة في كل الأحوال والآفاق والأزمان، وقد أسبغها الله على الإنسان ليجد فيها عيشه المريح؛ فلا يتعسر، ولا يستضنك أو يشقى.

ومن جملة هاتيك النعم الكثيرة: امتطاء الدواب التي ذللها الله للركوب في البر سواء في ذلك الدواب من الأنعام فيما مضى، أو الحوامل المصنوعة التي تسير بقوة الآلة أو البخار أو النار في الزمن الراهن - سواء منها المراكب التي تسير في البراري والصحاري أو التي تجوب أجواز الفضاء بسرعتها الفائقة المذهلة - أو التي نمخر عباب البحار الهوادر من السفائن ونحوها.

وذلك كله مقتضى قوله تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر} أي يحملكم راكبين على ظهور الحوامل في البر، أو على الفلك (السفن) في البحر بعد أن ذلل الله لعملية الركوب السبب في ذلك وهو خاصية الطفو على سطح الماء لتسير عليه السفن المشحونة فلا تغرق - وهي خاصية جعلها الله في الماء وحده دون غيره من المائعات، تذليلا لعملية الركوب، وتمكينا للإنسان من العيش بأمن وراحة وكلاءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت