فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2536

روي عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية: أنه لما انصرف المشركون عن قتلى أحد وانصرف رسول الله (ص) ، فرأى منظرا ساءه، ورأى حمزة قد شُق بطنه واصطلم أنفه وجدعت أذناه - فقال:"لولا أن يحزن النساء أو يكون سنة بعدي، لتركته حتى يبعثه الله تعالى من بطون السباع والطير - لأقتلنّ مكانه سبعين رجلا منهم"، ثم دعا ببردة فغطى بها وجهه، فخرجت رجلاه، فجعل على رجليه شيئا من الإذخر، ثم قدمه وكبر عليه عشرا، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة - وكان القتلى سبعين، فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية - فصبر ولم يمثل بأحد.

وروي عن أبي هريرة قال: أشرف النبي (ص) على حمزة فرآه صريعا - فلم ير شيئا كان أوجع لقلبه منه - وقال:"والله لأقتلن بك سبعين منهم - فنزلت: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهم خير للصابرين) ."

قال المفسرون: إن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد من تبقير البطون وقطع المذاكير والمثلة السيئة، قالوا حين رأوا ذلك: لئن ظفرنا الله سبحانه وتعالى عليهم لنزيدن على صنيعهم، ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط، ولنفعلن ولنفعلن - ووقف رسول الله (ص) على عمه حمزة وقد جدعوا أنفه، وقطعوا مذاكيره، وبقروا بطنه، وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثم استرطتها 144 لتأكلها، فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها، فبلغ ذلك نبي الله (ص) فقال:"أما إنها لو أكلته لم تدخل النار أبدا - حمزة أكرم على الله من أن يُدخل شيئا من جسده النار - فلما نظر رسول الله (ص) إلى حمزة نظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء كان أوجع لقلبه منه - فقال:"رحمة الله عليك إنك ما علمت؛ كنت وصولا للرحم، فعالا للخيرات، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى، أما والله لئن أظفرني الله تعالى بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك"، فأنزل الله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) الآية فقال النبي (ص) "بل نصبر"، وأمسك عما أراد، وكفّر عن يمينه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت