فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 2536

قوله تعالى: (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ومن حيث خرجت فوق وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتمم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون) (ولكل) جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم، (وجهة) مبتدأ مؤخر مرفوع - (هو) ضمير في محل رفع مبتدأ (موليها) خبر، والهاء ضمير في محل جر مضاف إليه - والجملة (هو موليها) في محل رفع صفة للمبتدأ الأول (وجهة) 142 والوجهة أو الجهة على نفس المعنى والمراد بها القبلة - وموليها بمعنى متوليها أو متوجه نحوها - يقول سبحانه في ذلك أن لكل من الفريقين قبلة يتوجه صوبها - فالمسلمون يستقبلون قبلتهم التي صاروا إليها أخيرا وهي الكعبة، وأهل الكتاب لهم قبلتهم نحو الشام حيث بيت المقدس - لكن أهل هذه الملة الخاتمة هم المؤمنون حقا؛ لاعتصامهم بحبل الله، وطاعته له من غير عصيان، وامتثالهم لأوامره غير ممترين ولا مترددين - ومعلوم أن أهل هذه الملة ما أن بلغهم الأمر باستقبال القبلة الجدية حتى بادروا التوجه نحوها طائعين مستسلمين وفي الحال بادروا ممتثلين خاضعين من غير تردد في ذلك ولا ارتياب.

قوله: (فاستبقوا الخيرات) أي بادروا في تسابق جاد وعازم لفعل الخيرات وهي بعمومها تتناول كل وجوه الطاعة والامتثال من صلاة وزكاة وجهاد وإكرام الجار وبر بوالدين وإغاثة للمضطر والمكروب والملهوف حتى إماطة الأذى عن الطريق - ذلك كله من وجوه الطاعة والصلاح التي يتناولها مفهوم الخيرات - وهي جميعا قد دعا الله سبحانه لمبادرتها في نشاط لا يعرف التثاقل، وفي حماسة لا يناسبها الخذلان أو التلبد أو العجز - ينبغي أن يبادر المؤمنون فعل الخيرات جميعا في همة عالية وجد مندفع، يحفزهم لذلك العقيدة المؤثرة الفعالة التي تربط المؤمن به برباط من الثقة واليقين بعظمته وجلاله سبحانه، ليكون مستديم الصلة به وحده دون أحد من خلقه فيظل على الدوام عاملا بشرع الله وفاعلا لأوجه الخير في كل مناحي الحياة.

وقيل: إن المقصود باستباق الخيرات هو المبادرة بالصلاة على وقتها دون تأخير وذلك على الخلاف بين العلماء في هذه المسألة، مع أنهم متفقون على أفضلية الأداء في أول الوقت - فقد روى الدارقطني عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (ص) :"إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من أهله وماله".

وروى الدارقطني أيضا بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله (ص) :"خير الأعمال الصلاة في أول وقتها".

وفي رواية ثالثة للدارقطني أن النبي (ص) قال:"أول الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله".

على أن هناك خلافا بين الفقهاء في بعض الصلوات من حيث أداؤها في وقتها أو تأخيرها - فقد ذهب الشافعي إلى أفضلية أداء الصلاة في وقتها دون تأخير، وهو في ذلك يعني الصلوات الخميس جميعا، سواء في ذلك الظهر أو العشاء الأخيرة، وسواء كانت الوقت صيفا أو شتاء، وذلك استنادا إلى ظاهرة الأدلة من السنة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت