فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 2536

أما الشهر الحرم فهي أربعة، واحد منها فرد وثلاثة سرد وهي: رجب ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم 243.

وقوله: (قصاص) أي مماثلة ومساواة - فقد أقص الله المسلمين من المشركين إذ أعادهم إلى مكة ظافرين في الشهر الحرام بعد أن صدوا من قبل ذلك في الشهر الحرام فكان ذلك قصاصا من الله أي مماثلة ومساواة.

وقوله: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) هذه الآية من أمهات ما جاء في الكتاب الحكيم مما اشتمل على أحكام وقضايا جنائية - او هي أصل في العقاب المثل الذي يسري على الناس عموما دون تمييز ما دام الجرم واقعا عن طريق العمد - فمن قتل بشيء وجب قتله بمثل ما قتل به إلا أن يعفو الولي كما بينا في آية القصاص - وذلك الذي عليه جمهور الفقهاء - ويستثنى من هذا العموم ما لو قتله بفسق، كالقتل بإسقاء الخمر أو باللواط فإنه في مثل هذه الحال يقتل بالسيف، لكن الشافعية قالوا: إنه بالرغم من القتل بالفسق فإنه يقتل بوسيلة مشابهة لما قتل به على ألا تكون فسقا - وكيفية ذلك عندهم أن يسقى بدل الخمر ماء حتى يموت، أو يُطعن في دبره بعود فيموت.

والأساس في ذلك كله أن يتحقق العدل بالمماثلة وهو العقاب بالمثل - وقد روي عن السيدة عائشة - رضي الله عنها- قالت: ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية 244 صنعت لرسول الله (ص) طعاما فبعثت به فأخذني أفْكَلٌ، أي رعدة من شدة الغيرة، فكسرت الإناء - فقلت: يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟ قال:"إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام".

أما القتل بالمثقل ففيه تفصيل - وهو ما كان بالحجر أو العصا أو الخنق أو التردية من أعلى إلى أسفل أو التغريق في الماء أو القتل بالسم ونحو ذلك مما ليس بحديد محدد كالسيف أو الرمح أو السكين.

فقد شد الإمام أبو حنيفة- رحمه الله- في هذه المسألة إذ ذهب إلى أنه لا قصاص في القتل بالمثقل، بل تجب فيه الدية على العاقلة - واحتج أبو حنيفة لرأيه هذا بما نحسبه استنادا للعقل وحده، إذ قال إن القصاص عقاب كامل فهو بذلك يقتضي - من أجل تنفيذه بالعدل- أن تكون الجريمة كاملة - ولا تكون كاملة إلا إذا كان القتل بالحديد المحدد - وأي قتل بغير هذه الوسيلة يعتبر في تصور الإمام أبي حنيفة دون الجرم الكامل الذي يستوجب العقوبة الكاملة، ألا وهي القصاص وكذلك قد استند إلى جملة أخبار لا تخلو من احتمال فلا تصلح معه للاستدلال.

لكن جماهير الفقهاء وأهل العلم قد خالفوا الإمام أبا حنيفة في هذه المسألة إذ قالوا بوجوب القود (القصاص) في القتل بالمثقل - فإنه ما من قتل- كيفما كان سببه- إلا وهو معتبر جرما يقتضي قودا؛ وذلك لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في إيجاب القصاص في القتل كيفما كانت وسيلته مادام عمدا 245 - وقد روي عن أنس بن مالك أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين، فسألوها: من صنع هذا بك، أفلان، أفلان؟ حتى ذكروا يهوديا فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فأقر فأمر به رسول الله (ص) أن ترض رأسه بالحجارة - وفي رواية:"فقتله رسول الله (ص) بين حجرين"وجاء في الحديث عن القتل بالإحراق والإغراق عمدا وأن في ذلك القصاص"من حرّق حرّقناه، ومن غرّق غرّقناه"246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت