فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 2536

قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) هذه تسلية للرسول صلى الله عليه و سلم والمؤمنين، سواء في ذلك المؤمنون في زمن النبوة أو المؤمنون في كل زمان ومكان - عن ذلكم إيناس بالغ ومؤثر من الله لعباده المؤمنين الذين يواجهون الأهوال والصحاب، ويصطدمون في طريقهم بالمعوقات والمثبطات والعراقيل التي يصطنعها المجرمون الكافرون، سواء من أهل الكتاب أو المشركين أو الملحدين والمرتدين والمنافقين، إن ذلكم إيناس رباني حكيم يواسي به الله عباده المؤمنين الصالحين؛ فتهون أمامهم الملمات والنوائب، وتصغر في حسهم العقبات والشدائد، يواسيهم الله ويؤنسهم في كلماته العجيبة الباهرة النافذة - كلماته المحببة المصطفاة وهي تسكب في أذهان المسلمين وفي روعهم وقلوبهم فيضا من القناعة والسكينة والراحة، وتنشر في أعماقهم الرضا بقدر الله الحكيم، والزهد في مباهج هذه الدنيا الفانية وهو ما يتضح في قوله سبحانه: (كل نفس ذائقة الموت) من الذوق وهو اختبار الطعم - والمقصود هنا أن يذوق المرء هذه الجرعة المريرة الرهيبة - وهي جرعة الموت المحدق.

والحقيقة الكونية المذهلة أن الناس كافة لا مناص في حقهم من معاينة الموت - فما من إنسان حيثما كان وكيفما كان لا جرم أنه مفض إلى الأجل المحتوم - - - الموت! وهذه حقيقة أو نهاية لا مفر منها البتة - فلسوف تفجأ هذه كل الأحياء من البشر سواء فيهم العظماء والحكماء والسلاطين، أو كانوا من الضعاف والمحكومين والعالة، أو كانوا من الصغار أو الكبار أو اليافعين، أو كانوا من المؤمنين والصالحين والأبرار، أو من المضلين والأشقياء والفجار - إنهم جميعا ملاقوا مصيرهم الذي لا يتخلف - مصير الرحيل عن هذه الدنيا إلى حيث المساءلات والمكاشفات والحساب.

وقوله: (وإنما توفون أجوركم يوم القيامة) يُوفى المؤمنون الصالحون أجورهم على ما قدموه من طاعات وأعمال صالحات يوم القيامة وليس في الدنيا - فإنه لا قيمة ولا وزن لكل مكارم الدنيا و درجاتهما وخيراتها - وإنما الأجر الثابت الباقي لهو في الآخرة حيث الخير والفضل والجزاء السرمد، وحيث النعيم المقيم الواصب.

وقوله: (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) زُحزح من الزحزحة وهي التنحية والإبعاد - والزحزحة في الأصل: تكرير الزح، وهو معناه الجذب بعجلة - وزحه، أي نحاه عن موضعه وجذبه في عجلة 286.

قوله: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) المتاع: المنفعة والسلعة والأداة وما تمتعت به من الحوائج - وجمعه أمتعة - وبالضم معناه: الدول والسقاء والزاد القليل والبلغة وما يتمتع به - والمقصود بالمتاع هنا: ما ينتفع به الإنسان ثم يزول فلا يبقى 287.

والغرور، بالضم وهو الأباطيل والخداع - وهو جمع ومفرد - الغار بالتشديد، ومعناه الغافل اغتر بالشيء، أي خدع به - غره غرور، أي خدعه - والغرور بالفتح معناه الشيطان 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت