كل من حرم بسبب النسب من الأصناف السبعة السابقة فإنه يحرم كذلك بسبب الرضاعة - والأصل في هذه القاعدة هو الحديث الشريف القائل:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"وتفصيل المحرمات بسبب الرضاع يأتي على النحو التالي: الأم من الرضاع - وضابطها هو: كل من أرضعتك، أو أرضعت من أرضعتك، أو أرضعت من ولدك، أو ولدت مرضعتك فهي أم من الرضاع.
البنت من الرضاع، وضابطها هو: كل امرأة ارتضعت بلبنك أو لبن من ولدته، فهي تحرم عليك وكذلك بناتها من نسب أو رضاع وإن نزلن.
العمة من الرضاع - وضابطها هو: كل أخت لصاحب اللبن وهو الفحل أو لأبيه وإن علا سواء كان ذلك من نسب أو رضاع.
الأخت من الرضاع، وضابطها هو: كل من أرضعتها أمك أو ارتضعت بلبن أبيك كأن يكون صاحب لبن من امرأة أخرى، أو ولدتها من أرضعتك.
الخالة من الرضاع - وضابطها هو: كل أخت للمرضعة أو أخت للمرضعة أو أخت لمن ولدت المرضعة سواء كان ذلك من نسب أو رضاع.
بنات الأخوة والأخوات من الرضاع، وضابطهن هو: كل أنثى من بنات أولاد المرضعة أو الفحل سواء كان ذلك من رضاع أنسب، وكذلك كل أنثى ارتضعت بلبن أختك أو أخيك سواء كانت هي الرضيعة أو بناتها وبنات أولادها من نسب أو رضاع 38.
المقدار المحرم من اللبن:
اختلف العلماء في مقدار الرضاع الذي يوجب التحريم، وقد اقترفوا إلى ثلاثة أقوال في هذه المسألة:
القول الأول: وهو مذهب الحنفية والمالكية: وهو مروي عن عمر وعلي وعبد الله بن عباس وغيرهم، فقد ذهب هؤلاء إلى عدم التحديد بمقدار معين وأن أي قدر كان من اللبن يوجب التحريم بالرضاع - وبذلك فإن قليل الرضاع وكثيره إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم - وقد استدل هؤلاء بإطلاق قوله تعالى: (وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) فإن اسم الرضاع يتناول الكثير والقليل دون تحديد أو تقييد.
القول الثاني: وهو مذهب الشافعية وأحمد بن حنبل، فقد قالوا أنه لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات - وذلك أن يرضع المولود ثم يقطع الرضاع ثم يرضع ثم يقطع - وفي كل مرة تحتسب له رضعة - وذلك مروي عن ابن مسعود وعائشة وعبد الله بن الزبير وغيرهم - وقد استدلوا على ذلك بما رواه مسلم في صحيحه عن النبي (ص) :"كان فيما أنزل تعالى في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات"- ثم توفي النبي (ص) وهن ما يقرأ من القرآن.
القول الثالث: وهو مذهب زيد بن ثابت وأبي ثور وداود الظاهري وأحمد في رواية - فقد ذهبوا إلى تحديد القرد المحرم بثلاث رضعات فما فوقها، وبذلك فلا تحرم الرضعة والرضعتان - واستدلوا على ذلك بقوله (ص) :"لا تحرم الرضعة والرضعتان أو المصة والمصتان"39.
المحرمات للمصاهرة: وهن على النحو التالي:
أم الزوجة: وهي حرام نكاحها لقوله تعالى: (وأمهات نسائكم) فإذا عقد الرجل النكاح على امرأة ترتب على ذلك أن تحرم عليه كل أم لهذه المرأة سواء كانت أما مباشرة حقيقة أو مجازا ويستوي في ذلك أن تكون من جهة النسب أو من جهة الرضاع، دخل الرجل بالمرأة أو لم يدخل - والقاعدة في ذلك: أن العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرّم البنات - ومما جاء في ذلك من دليل قول النبي (ص) :"إذا نكح الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج ابنتها وليس له أن يتزوج أمها".