فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 2536

المحصنات - مفردها محصنة: والتحصّن يعني التمنع - ومنه الحصن الذي يمتنع فيه من يلجه ليكون داخله مصونا ممتنعا من الشرور والعوادي - ومنه الحصان؛ لأنه يمنع صاحبه من الهلاك - وكذلك الحصانة بمعنى الامتناع - والحصن ما يلجأ إليه الإنسان ليمتنع به مما يضر - والمرأة المحصنة أي المتزوجة وتأتي بمعنى الحرة والعفيفة 42 - وتفيد هذه المفردات في جملتها عن إحصان المرأة وهو امتناعها من الفسق - والواو في المحصنات تفيد العطف على النساء المحرمات اللواتي ذكرن من قبل - فالنساء ذوات الأزواج يحرمن على غير أزواجهن إلا إذا كن مسبيات فإن السبي يهدم النكاح السابق - وقد جاء في سبب نزول هذه الآية أن النبي (ص) كان قد بعث يوم حنين جيشا إلى أوطاس (واد في هوزان) فلقوا العدو فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناس من أصحاب النبي (ص) قد تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز وجل: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) أي فهؤلاء حلال لكم بعد انقضاء عدّتهن 43.

وقوله: (كتاب الله عليكم) (كتاب) منصوب على المصدر بفعل تقديره كتب - أي، كتب ذلك كتابا الله - ثم أضيف المصدر إلى الفاعل.

وقيل: منصوب بمحذوف تقديره عليكم أو ألزموا، أي ألزموا كتاب الله، والقول الأول الراجح 44.

وقوله: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) بعد تبيين المحرمات من النساء يأتي الحكم بتحليل من لم تحرم سواء ثبت التحريم بالكتاب أو السنة - وبذلك فإن ما عدا من ذكرن من المحارم هن حلال لمن يبتغي النكاح بالطريق الشرعي بعد دفع المهر - وقوله: (محصنين) أي متعففين عن الزنا (غير مسافحين) أي غير زناة - والسفاح هو الزنا وهو مأخوذ من سفح الماء أي إراقته وتسبيله.

قوله: (فما استمعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) الاستمتاع معناه التلذذ - والمقصود بالأجور المهور - وعلى ذلك فإن المهر يسمى أجرا - والآية تعني أن ما انتفعتم به من الجماع من النساء بالنكاح المشروع الصحيح فآتوهن مهورهن، ولو جامعها مرة واحد وجب لها المهر كاملا إن كان مسمى، وإذا لم يكن مسمى وجب لها مهر المثل - وقوله: (فريضة) منصوبة على المصدر ومعناه مفروضة - وقيل: حال من الأجور 45.

وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن المراد بهذه الآية نكاح المتعة الذي كان مباحا في صدر الإسلام - ويؤيد ذلك قراءة أبي بن كعب وابن عباس وابن جبير (فما استمعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن) ثم نهى عنها النبي (ص) - قال ابن المسيب: نسختها آية الميراث؛ إذ كانت المتعة لا ميراث فيها - وقالت عائشة - رضي الله عنها-: تحريمها ونسخها في القرآن - وذلك في قوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) وليست المتعة نكاحا ولا هي ملك يمين - وروى الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال:"نهى رسول الله (ص) عن المتعة"قال: وإنما كانت لمن لم يجد - فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت - وعن ابن مسعود قال: المتعة منسوخة نسخها الطلاق والعدة والميراث - وروي عن ابن عباس قال: ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم بها عباده، ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلا شقي 46.

قال ابن المنذر في هذا الصدد: جاء عن الأوائل الرخصة فيها - أي المتعة- ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة - ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت