فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 2536

والخلاصة أن يكون القتال- أصلا في سبيل الله- ثم ينبثق عن هذا الأصل القتال من أجل إنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان أولئك الذين يعانون من الذل في ظل المشركين الأعداء ليسوموهم البلاء والفتنة والتعذيب.

والآية تعرض لحال المسلمين المستضعفين وهم يتضرعون إلى الله في ضعف ومسكنة ويشتكون إليه حالهم البائسة تحت نير الأعداء الذين لا يرعون في المسلمين أينما كانوا إلا ولا ذمة.

قوله: (أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها - -.) يدعون الله أن يعجّل لهم الفرج وأن يزحزح عنهم كابوس الطغيان ليخرجوا من بين ظهراني الشرك في مكة التي مارس أهلها مع المسلمين المستضعفين أنواع القهر والإذلال - ويدعون الله كذلك أن يهيئ لهم من عنده من يكون لهم وليا ونصيرا يستنقذهم من ذل المهانة تحت وطأة المشركين الظالمين.

ولئن كانت هذه الآية قد جاءت لتبين حال المستضعفين من المسلمين في مكة فإن ذلك ينطوي على الحكم بفرضية المناصرة والإنقاذ لأية فئة من المسلمين باتت تعاني من الظلم والقهر تحت سطوة الكافرين الأعداء في أية بقعة من بقاع الأرض - إن على المسلمين الذين تجمعهم دولة الإسلام أن يبادروا فورا ومن غير وناء أو تردد لاستنقاذ المسلمين المستضعفين حيثما كانوا فيقدموا لهم أسباب النصرة والعون ليمكنهم من الثبات في وجه الأهوال والأعاصير السافية التي تعصف بالعقيدة عصفا، وليردوا عنهم كيد المعتدين الذين لا يألون في محاربة الإسلام ومطاردة أهله جهدا.

وتذكّرنا هذه الآية وأمثالها بحال المسلمين في العصور الأواخر وفي هذه الفترة بالذات - فهي فترة حافلة بالمآسي والأرزاء، كظيظة بالنكبات والويلات التي يعاني منها المسلمون في شتى بقاع الدنيا على أيدي الجلادين من الساسة الكفرة على اختلاف ميولهم ومشاربهم - يبدو ذلك ونحن نستجلي أحوال المسلمين قي كل مكان من العالم حيث الأهوال والآلام بدءا بالحروب الصليبية وما عقبها من مجازر وفظائع، وانتهاء بالزمن الراهن حيث الضياع والتمزق والضربات التي يكيلها المشركون والملحدون للمسلمين - مثلما حدث ويحدث للمسلمين في كل من القفقاس والفلبين وبخارى وسمرقند وكشمير والبوسنة والهرسك حيث الأهوال والبلايا التي حاقت بالمسلمين في تلك البلاد - لقد عاث الصليبيون الصربيون في المسلمين هنالك فسادا وخرابا وأثخنوا فيهم التقتيل والتشريد والاستئصال والإبادة على نحو من الترويع المذهل الذي لا يفعله غير الأشرار والظالمين من شياطين البشر يضاف إلى ذلك ما ارتكبه الصليبيون الصربيون في حق المسلمين من انتهاك للأعراض والحرمات وارتكاب الفظائع والمجازر بالجملة بما يقضّ الحس قضا، ويؤز القلب والمشاعر أزا - وما كان ذلك ليكون لولا الموات الذي أصاب المسلمين والحكام خاصة في ضمائرهم ومشاعرهم بعد أن أفلت عن قلوبهم شمس العقيدة الساطعة النابضة - ليس ذلك في البوسنة أو الهرسك وحدها بل في كل بلدان الإسلام المبتلاة بقوى العدوان في الغرب والشرق معا - ولقد عانت هذه البلدان صنوفا من البلاء والكوارث والتدمير إلى درجة الاستئصال والمحق تماما في بعض الأحوال كالذي حدث للمسلمين في الأندلس على أيدي الصليبيين - ناهيك عن صور الإبادة والقتل والإذلال التي لاقاها هؤلاء المسلمون على أيدي الجلادين المجرمين من التابعين لحضارة الغرب المتفسّخ الماجن أو حضارة اليهودي كارل هنريك مردخاي ماركس وتلميذه الصهيوني الماسوني المتعصب لينين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت