فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 2536

وفي السورة تبيين لحقيقة التصور الديني الذي أساسه الوحي، وحقيقة هذا التصور أن المجتمعات أساسا كانت على ملة ربانية واحدة تقوم على الفطرة والتوحيد، وقد نيط بالنبيين المرسلين وظيفة التبليغ ليكونوا مبشرين ومنذرين فانقسم الناس إلى طرائق شتى تتردد بين الكفر والإيمان والنفاق على تفاوت.

وتذكر السورة أن دخول الجنة إنما يكون مسبوقا بامتحان عسير في الدنيا مثلما أصاب المؤمنين السابقين الذين مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى لجوا إلى الله ضارعين إليه بالإخلاص والنصر.

وأوجبت السورة فريضة القتال وهو كره للناس، لكنه لسوف يؤول بالتالي إلى السلامة والخير بما يحقق للناس الأمن والرخاء، حتى إن القتال في الشهر الحرام مشروع إذا ما قوتل فيه المسلمون.

والقتال في الشهر الحرام كبير لكن الأشد منه فظاعة أن يكون ثمة صد عن سبيل الله وكفر بالله والمسجد الحرام ثم إخراج أهله منه ظلما وعدوانا.

وتعرض السورة لجملة أحكام تتعلق بانحلال الزوجية منها: الإيلاء وقد أبطل القرآن ما كان شائعا بين العرب من قطيعة الرجل لزوجته إذا ما آلا عليها ألا يمسها، بات هذا العرف الجاهلي منسوخا بحكم القرآن الذي حدد مدة الإيلاء بأربعة شهور فإما الرجوع بعدها إلى الحياة الزوجية وإما الطلاق.

ومنها كذلك الطلاق، فإن وقع وجب على المطلقة أن تعتد ثلاثة قروء ليستطيع الرجل مراجعتها قبل أن تنتهي العدة على أن يكون ذلك كله بالمعروف.

وقد أرست الآية في هذا الصدد حكما ينبغي أن يسري في حياة المجتمعات وهو: أن للرجال على النساء درجة وهي القوامة المسؤولية على ما سنبينه في حينه إن شاء الله.

ثم أوردت السورة مهمة الوالدات في إرضاع الطفل كيلا يتضرر أو يشقى، وهن يرضعن أولادهن حولين كاملين إن أردن الإرضاع على التمام، والوالدون في ذلك ملتزمون بأداء النفقة للغذاء والكساء والإيواء وغيره من وجوه الإنفاق على أن يكون ذلك كله في حدود القدرة والإمكان.

وأوردت السورة أيضا الحكم حالة وفاة الأزواج، فإن على الزوجات إذ ذاك أن تمتد عدتهن إلى أربعة أشهر وعشرة أيام، وبعد انقضاء هذه المدة فهن حرائر في ابتغاء الزواج إن أردن.

وفي السورة بيان عن نكول بني إسرائيل عن القتال وقد تعدي عليهم، مع أنهم قطعوا على أنفسهم عهدا موثقا بالقتال، لكنهم لما كتب الله عليهم القتال نكلوا وتولوا عن فريضة الجهاد ولم يثبت للفاء العدو إلا القليل منهم.

وتعرض السورة لأعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي، ولا جرم أن تكون هذه الآية عظيمة لما تتضمنه من معان وثيقة الصلة بالعقيدة نفسها، وذلك شاهد من شواهد كثيرة تدل على إعجاز هذا الكتاب وأنه كلام رباني باهر.

آية الكرسي قصيرة من حيث المبنى والمظهر، وهي كذلك قليلة من حيث الكلمات لكنها غزيرة العطاء والمضمون، ووافية المعنى والمقصود بما يكشف عن ملامح جلية لعقيدة الإسلام بصورة عامة، وعقيدة التوحيد على وجه الخصوص.

وفي السورة كذلك أنه (لا إكراه في الدين) فقد استبان الحق وانجلت ظلمة الباطل والشرك فبزغ فجر الإسلام الذي ترتضيه العقول وتتملاه الطبائع السليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت