وفي السورة دحض لمقالة اليهود والنصارى الذين زعموا أن إبراهيم وعقبه من النبيين كانوا منهم، والآيات تبين في غير لبس أن هؤلاء النبيين جميعا كانوا على ملة التوحيد وكلمة الإخلاص لله، وأنهم ليسوا من اليهود أو النصارى لما كان عليه هؤلاء من الشرك والزيغ عن صراط الله المستقيم.
وفي السورة إيذان بتحويل القبلة شطر المسجد الحرام ليتوجه المؤمنون بتواصيهم وأفئدتهم شطره وذلك في خشوع وامتثال لأمر الله سبحانه.
وفيها حض على الصبر والاحتمال عند وقوع المصائب كيفما كانت وعلى المؤمنين الصابرين صلوات من الله ورحمة لأن الله مع الصابرين.
وفيها إظهار لشعيرتين من شعائر الحج وهما الصفا والمروة، وما يعقب ذلك من بيان شرعي لكيفية الاعتمار والتطواف، وغير ذلك من أفعال الحج أو العمرة.
وفيها تحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله إلا أن يكون الآكل مضطرا فليس هو بالباغي ولا العادي.
وفيها توضيح لحقيقة البر وهو أنه لا يتحقق في مظاهر شكلية يحددها أن تولى الوجوه نحو الشرق والغرب، ولكن البر في حقيقته يتمثل في حسن المقصود وفي تمام العمل، أما حسن المقصود: فهو إنما يتم عن طريق الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين، وتلك هي أركان الإيمان في عقيدة الإسلام، وأما تمام العمل فهو يتحقق في أسباب كثيرة منها: إيتاء المال للذين يحيق بهم ضيق أو خلة من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، ومن تمام العمل كذلك، إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء وحين البأس.
وسوف يرد بيان مفصل لمثل هذه الكلمات أو المسائل عند التفصيل إن شاء الله.
وفيها الحكم بالقصاص في القتلى: الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، وما يقتضيه ذلك من تفصيلات فقهية يمكن أن نقررها في موضعها بشيء من التفصيل.
وفيها حكم الوصية بالمال للوالدين والأقربين، وهو حكم منسوخ على ما سوف نعلم في موضعه.
وكذلك قد وردت في السورة فريضة الصوم الذي كان قد فرض على من سبق هذه الأمة من الأمم الحالية، وثمة أحكام شرعية تتعلق بالصوم من حيث الرخصة بالإفطار وغير ذلك من أحكام تفصيلية، فضلا عن التنويه الظاهر بشهر رمضان العظيم الذي أنزل الله فيه القرآن ليكون (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) .
وفي السورة تحريض للمؤمنين على قتال الكافرين المعتدين، وذلك من أجل أن يقتلوهم حيث ثقفوهم وأن يخرجوهم من حيث أخرجوهم، لأن الفتنة بما يبعد المؤمنين عن دينهم لهي أشد من القتل نفسه، وقاعدة الإسلام في مفهوم القتال ألا تكون هناك فتنة في الأرض تحول بين الناس ودين الله، وحتى يكون الدين لله وهو أن يهيمن الإسلام على ما سواه من شرائع وملل.
وفي السورة كذلك بعض أحكام الحج الذي يتأذى في أشهر معلومات لا مصاغ لوقوع شيء من رفث أو فسوق فيهن، ومن أحكامه كذلك الإفاضة من عرفات إلى المشعر الحرام إلى بقية أعمال الحج من أركان وشروط وسنن.
وتعرض السورة لفريق من المنافقين الذين يعجب السامع لأقوالهم وهي تتعزز بفيض من الإيمان والشهادة لله بأنهم صادقون، لكنهم في الحقيقة طغمة من البشر المخادع الكاذب، البشر المنافق الذي ينطلق في الأرض ليعبث فيها فسادا وتخريبا.
وتعرض السورة كذلك للكافرين الذين زينت لهم الدنيا فانفلتوا عن صراط الله إلى حيث الضلال والشهوات والفسق، وفوق ذلك فقد مضى هؤلاء في خط الشيطان وهم يسخرون من المؤمنين.