فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2536

الصنف الثامن: {وابن السبيل} والمراد به المسافر الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده وماله وإن كان غنيا في بلده؛ فإنه يعطي من الصدقة وإن كان له مال في بلده ولا يلزمه إشغال ذمته بالدين.

وعلى هذا فإن ابن سبيل وهو المسافر المجتاز في بلد وليس معه شيء يستعين به على سفره، يعطي من الصدقات ما يكفيه إلى بلده - وكذلك من أنشأ سفرا من بلده وليس معه شيء؛ فإنه يعطي من مال الزكاة ما يكفيه في ذهابه وإيابه، ويستدل على ذلك بظاهر الآية، وبالخبر: (لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير تصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك) .

ويعطي المسافر ما يحتاجه للمؤونة فيلا سفره ولا يضر غناه في غير سفره - وإن كان سفره في طاعة كحج أو جهاد أو زيارة مفروضة أو مندوبة أو نحو ذلك؛ دفع إليه من الزكاة - بغير خلاف في ذلك - أما إن كانت سفره في معصية كقطع الطريق ونحو ذلك من وجوه المعصية والإفساد؛ فلا يعطي من الزكاة بغير خلاف لما في الدفع إليه من عون على المعصية - وأما إن كان السفر في مباح كتحصيل رزق، أو استيطان في بلد، أو يقصد التنزه؛ فإنه يدفع له على الأصح - وذلك على سبيل الرفق بالمسافر في المباح، قياسا على الرفق به في الطاعة 123.

أما هل تعطي الزكاة لصنف واحد، فثمة قولان في ذلك:

القول الأول: جواز إعطاء الزكاة صنفا واحدا من الأصناف الثمانية، فإن أعطاها صنفا واحدا أجزأته - وهو قول الحنفية والمالكية والحنبلية، وقال به من السلف عمر وحذيفة وابن عباس، وسعيد بن جبير والسحن والنخعي وعطاء وعمر ابن عبد العزيز 124 - واستدلوا على ذلك بظاهر قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} وهذا عموم في جميع الصدقات؛ لأنه اسم جنس لدخول الألف وللام عليه - ويدل ذلك على دفع جميع الصدقات إلى صنف واحد من المذكورين وهم الفقراء - وكذلك قوله تعالى: {في أموالهم حق معلوم 24 للسائل والمحروم} وهذا يجوز إعطاء الصدقة هذين الصنفين والمستحقين وهو ما ينفي وجوب قسمتها على ثمانية أصناف.

واستدلوا من السنة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (فأخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) فدل ذلك على أنه مأمور برد الصدقة بجملتها في الفقراء وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم.

واستدلوا بجملة من الآثار منها ما أخرجه البيهقي عن حذيفة قال: إذ أعطى الرجل الصدقة صنفا واحدا من الأصناف الثمانية أجزأه - وكذلك ما أخرجه البيهقي عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} قال: يجزيك أن تجعلها في صنف واحد من هذه الأصناف 125.

القول الثاني: وجوب صرف الزكاة إلى ثمانية أصناف وهم المذكورون في الآية - ودليل ذلك قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغامرين وفي سبيل الله وابن سبيل} فقد أضاف جميع الصدقات إلى الأصناف الثمانية كلهم - وذلك بلام التمليك وأشرك بينهم بواو التشريك - فدل ذلك على أن مال الزكاة مملوك لهم، مشترك بينهم - على أنه يجب التسوية بين الأصناف الثمانية في التوزيع دون تفضيل بينهم - وهذا قول الشافعية وأهل الظاهر؛ لأن الله سوى بينهم في الآية - فإن وجدت الأصناف الثمانية وجب لكل صنف ثمن - وإن وجد منهم خمسة أصناف وجب لكل صنف خمس، ولا يجوز تفضيل صنف على صنف بالاتفاق في المذهب - وإذا فقد بعض الأصناف فلم يوجدوا في البلد ولا غيره، قسمت الزكاة بكمالها على الموجودين من باقي الأصناف.

صرف الزكاة في غير مصارفها الثمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت