فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2536

قوله: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) هذا تخصيص من الله للمؤمنات إشعارا بأهمية الإناث في دفع الفتنة أن تقع - فإن النساء إذا اجتهدن في صد أسباب الفتنة والفاحشة، وأبين للرجال أن يسترخوا أمامهن أو يصبوا إليهن أو يجنحوا نحوهن بغض أبصارهن عنهم وعدم خضوعهن بالقول كيلا يطمع الذي في قلبه مرض، وارتدين فوق ذلك جلباب الستر والاحتشام؛ فلا جرم حينئذ أن يُسهمن أعظم إسهام في صد الفتنة وإيصاد منافذ الفاحشة ودفع بواعث الزنا.

وعلى هذا وجب على المؤمنات أن يغضضن أبصارهن عما حرم الله عليهن من النظر إلى غير أزواجهن - وبذلك لا يحل للمرأة أن تنظر إلى الرجال بشهوة أو بغير شهوة؛ كيلا يطمع فيها أولو الضعف والريبة - ويعضد ذلك ما رواه أبو داود والترمذي عن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله (ص) وميمونة - قالت: فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله (ص) :"احتجبا منه"فقلت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله (ص) :"أوعمياوان أنتما؟! أو لستما تبصرانه؟!".

وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرها إلى الرجل الأجنبي بغير شهوة وذلك لما ثبت في الصحيح أن رسول الله (ص) جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد، وعائشة أم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه وهو يسترها منهم حتى ملّت ورجعت.

والجمع بين الدليلين المتعارضين، القول بجواز النظر منهن للرجال من غير شهوة إذا أمنت الفتنة - فإذا لم يكن ثمة فتنة في نظرهن للرجال جاز ذلك - كاللواتي يحضرن مجالس العلم فينظرون إلى المعلم وهو يلقي عليهن دروسا في العلم؛ فهن مادمن كثيرات ولا يقال أمامهن إلا الجد كالعلم والنصح والتحذير والنهي عن الباطل والمنكر ونحو ذلك فقد أمنت الفتنة ولا جناح عليهن حينئذ في ذلك.

أما إن كانت الفتنة ترخي بظلها المريب حين النظر، كما لو كانت تنظر إليه في خلوة؛ فإن ذلك حرام، حتى وإن كانت تنظر إلى من يعلمها أو يرشدها إلى قواعد الأدب والسلوك.

قوله: (ويحفظن فروجهن) أي يحفظنها عما لا يحل من لمس أو نظر أو زنا أو غير ذلك من أسباب الفاحشة.

قوله: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) نهى عن إظهار الزينة للأجانب إلا ما ظهر منها - أما الزينة فهي قسمان: زينة خِلقية، وزينة مكتسبة - أما الخلقية، فالمراد بها وجه المرأة - فهو أصل الزينة وجمال الإنسان لما فيه من أسباب المنافع التي جيء بها في الوجه على أحسن هيئة وأحسن ترتيب وذلك كالسمع والبصر والشم والذوق.

وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة لتحسين خلقتها بالتصنع كالثياب والحلي والكحل والخضاب ونحو ذلك من وجوه الزينة للنساء.

قوله: (إلا ما ظهر منها) استثنى الله من التحريم ما ظهر منها.

والمراد بما ظهر منها موضع خلاف - فقد قيل: الثياب - يعني أنها يظهر منها ثيابها خاصة - وقيل: المراد به الكحل والخاتم والخلخال والقرط والقلادة - وقيل: المراد بما ظهر منها، والوجه والكفان.

وهو قول الجمهور - وهذا هو المشهور - ويعضد القول بذلك ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة (رضي الله عنها) أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي (ص) وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال:"يا أسماء إن المرأة؛ إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا"وأشار إلى وجهه وكفيه.

قوله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) الخمر، المقانع جمع مقنعة - وواحد الخمر، الخمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها - ومنه اختمرت المرأة أي أسدلت الغطاء على رأسها فغطته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت