فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 2536

القسم الثالث: التابعون غير أولي الإربة من الرجال - وكذا مملوك المرأة؛ فإنه يحل للمرأة أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع 45 وخمار صفيق بغير ملحفة 46 - ولا يحل لهؤلاء أن يروا منها شعرا ولا بشرا - والستر في ذلك كله أفضل - ولا يحل للشابة أن تقوم بين يدي الغريب حتى تلبس الجلباب.

أقسام العورات

العورات أربعة أقسام نبينها في التفصيل التالي:

القسم الأول: عورة الرجل مع الرجل؛ فإنه يجوز له أن ينظر إلى جميع بدن الرجل إلا عورته - وعورته ما بين السرة والركبة - والسرة والركبة ليستا بعورة - وعند أبي حنيفة- رحمه الله- الركبة عورة - وقال الإمام مالك: الفخذ ليست بعورة - والدليل على كونها عورة ما روي عن حذيفة أن النبي (ص) مر به في المسجد وهو كاشف عن فخذه فقال عليه الصلاة والسلام:"غط فخذك فإنها من العورة".

وإن كان في نظره إلى وجهه فتنة كما لو كان أمرد؛ فلا يحل له أن ينظر إليه.

القسم الثاني: عورة المرأة مع المرأة وهذه كعورة الرجل مع الرجل؛ فإنه يحل لها أن تنظر إلى جميع بدنها باستثناء مابين السرة والركبة.

القسم الثالث: عورة المرأة مع الرجل - فالمرأة إما أن تكون أجنبية، أو ذات رحم محرم - فإن كانت أجنبية وهي حرة؛ فجميع بدنها عورة، ولا يجوز له النظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين؛ لأنها تحتاج إلى إبراز الوجه في التعامل كالبيع والشراء فتخرج كفها للأخذ والعطاء - والمراد بالكف ظهرها وبطنها حتى الكوعين أي الرسغين - على أن جواز النظر إلى وجهها وكفيها إنما يكون لحاجة وفي غير فتنة وهو ما بيناه سابقا - أما إن كان في النظر إلى وجهها وكفيها فتنة وكان ذلك لغير حاجة أو غرض فلا يجوز للرجل أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية - حتى لو وقع بصره على وجهها فجأة فإن عليه أن يغض بصره.

القسم الرابع: عورة الرجل مع المرأة - فإن كان الرجل أجنبيا من المرأة فعورته معها ما بين السرة والركبة - وقيل: جميع بدنه، باستثناء الوجه والكفين كشأنها معه - وإن كان محرما لها فعورته معها ما بين السرة والركبة - وإن كان زوجها فلها أن تنظر إلى جميع بدنه غير أنه يكره النظر إلى الفرج كشأنه معها - وقيل: لا يكره - ويكره للرجل أن يجلس عاريا في بيت خال - وذلك للحديث:"إياكم والتعري؛ فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله"وروي أن النبي (ص) سئل عن ذلك فقال:"الله أحق أن يستحيى منه"47.

قوله: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) .

روي عن ابن عباس قوله: كانت المرأة الجاهلية تقرع الخلخال بالآخر عند الرجال ويكون في رجليها خلاخل: فنهى الله عن ذلك؛ لأنه فتنة - نهى النساء أن يجعلن في أرجلهن من الحلي كالخلاخل ونحوها، ما إذا مشين تحركت الخلاخل فعلم الناس من حولهن ما يخفين من ذلك - وفي ذلك من الفتنة ما لا يخفى - وقد حذرت الشريعة من كل وجوه الفتنة التي يضل بها الرجال ويغوون تحت وطأة الإغراء والإغواء - ووجوه الفتنة في هذا الصدد كثيرة، كاستعطار النساء ليجد الرجال من ريحهن المرغوبة، وهن يمشين في الطريق ما تستشيط به غرائزهم 48 - وفي ذلك روى الترمذي عن أبي موسى (رضي الله عنه) عن النبي (ص) أنه قال:"كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا"يعني زانية.

قوله: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) أي أقبلوا على الله بالتوبة والإنابة والطاعة فيما أمركم به من غض البصر، وحفظ الفروج والاستئذان والتسليم على أهل البيوت في وضوح وصراحة، بعيدا عن الخيانة والتلصص واستراق البصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت