فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2536

ثانيا: أن الملامسة مختصة بالجماع وما كان دون ذلك فلا وضوء فيه ولا تيمم وهو قول أبي حينفة، إلا أن يطأها دون الفرج فينتشر فيها فيجب في حقه الوضوء؛ وذلك لما رواه أبو داود وابن ماجه عن عائشة أن النبي (ص) قبل امرأة من نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.

ثالثها: إذا كانت الملامسة بغير شهوة فلا وضوء - وعلى ذلك يجب الوضوء عند اللمس إذا اقترن بالشهوة سواء وقع اللمس بحائل أو بغير حائل - وذلك ما ذهب إليه الإمام مالك وأحمد - وبذلك إن لمسها من رواء حائل لم ينتقض وضوءه في قول أكثر العلماء - وقال مالك والليث: ينتقض إن كان الحائل ثوبا رقيقا.

رابعها: إذ أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى بدن المرأة وجب الوضوء أو التيمم عند عدم الماء سواء كان ذلك مقترنا بالشهوة أو بغيرها - فالمهم هو اللمس يقع بين الأبدان في أي جزء منها من غير تقييد لذلك باليد - وهو قول الإمام الشافعي.

على أن اللمس الذي ينتقض به الوضوء، موضعه المرأة الأجنبية الكبيرة، وليس ذات المحرم ولا الصغيرة - أما إن كانت من المحرمات على التأبيد أو من الصغار فلا ينتقض الوضوء بلمسها - وهو قول أكثر أهل العلم - خلافا للحنابلة والظاهرية؛ إذ قالوا: إذا مس الرجل المرأة، أو المرأة الرجل بأي عضو مس أحدهما به الآخر فقد انتقض الوضوء سواء كانت المرأة كبيرة أو صغيرة، أجنبية أو ذات محرم كما لو كانت أمه أو بنته أو أخته - أو هي مست أباها أو ابنها - وقد استدلوا لذلك بعموم قوله تعالى: (أو لا مستم النساء) فهو لم يفرق بين امرأة وأخرى.

والراجح عندي من بين هذه الأقوال جميعا هو ما ذهب إليه الإمام مالك - وتوجيه ذلك أن المقصود بالملامسة إنما هو اللمس أو التقبيل ولا يكون ذلك إلا عن شهوة ولا معنى للتقبيل من غير شهوة مادامت المرأة أجنبية - ثم لا يكون المقصود بالملامسة الجماع وهو ما يؤدي إلى الجنابة؛ لأن الآية قد تحدثت قبل ذلك عن الجنب فلا معنى للتكرار 80.

قوله: (فتيمموا) التيمم في اللغة معناه القصد - تيممت الشيء أي قصدته 81.

وفي قوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) أي لا تقصدوا المال الرديء لتنفقوا منه - أما في الشرع فهو مسح الوجه واليدين بالتراب عند تعذر استعمال الماء لاستباحة بعض العبادات كالصلاة ومس القرآن - والملاحظ أن المعنى اللغوي للتيمم قد تحول بسبب كثرة الاستعمال إلى المعنى الشرعي.

والتيمم يلزم كل مكلف بالصلاة عند انعدام الماء أو تعذر استعماله إذا دخل وقت الصلاة - وأجمع العلماء على أن من تيمم ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة فقد بطل تيممه وعليه أن يستعمل الماء - أما من تيمم وصلى فإن صلاته تامة ولا تجب عليه إعادة.

قوله: (صعيدا طيبا) الصعيد معناه التراب الطاهر الذي على وجه الأرض، سمي بذلك؛ لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض وجمعه صعدات 82.

وقد اختلف الفقهاء في تحديد الصعيد؛ وذلك بسبب تقييده بالطيّب - فما هو الطيب؟ ثمة قول بأنه الطاهر وبذلك يجوز التيمم بالرمل والحجارة والمعدن؛ لأن ذلك من جنس التراب باعتباره طاهرا وهو مذهب مالك وأبي حنيفة - وزاد أبو حنيفة فقال: يجوز التيمم بكل ما يتولد من الأرض من الحجارة مثل الزرنيخ والجص والطين والرخام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت