فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 2536

سادسا: الموقوذة - من الوقذ، وهو شدة الضرب - وشاة وقيذ وموقوذة: قتلت بالخشب 19 والمراد بالموقوذة: البهيمة أو الحيوان الذي يضرب بشيء ثقيل غير محدد حتى يموت - وذلك كما لو ضربه بالعصا أو الخشبة أو الحجر أو نحو ذلك مما ليس له حد فيجرح - فأيما بهيمة تموت ضربا من غير أن يسيل دمها فهي في حكم الميتة.

وقد ورد في الصحيح أن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله! إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب قال:"إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصاب بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله"وبذلك قد فرق بين ما أصاب البهيمة بما يخرج كالسهم والسكين والمزراق ونحوه فيحل أكلها، وما أصاب بعرض الآلة أو الأداة فجعله وقيذا لا يحل - وهو ما لا خلاف فيه.

أما لو أرسل كلبه على صيد فقتله بثقله أو صدمه صدما ولم يجرحه فمات فإنه لا يحل أكله، لأنه يجري عليه حكم الموقوذة، إذ لم يرق منه دم - وهو قول الحنفية والحنابلة وبعض الشافعية - وقيل: إنه حلال لعموم قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} وهو أحد القولين للشافعي 20.

سابعا: المتردية - وهي التي تتردى من العلو إلى الأسفل فتموت، سواء كان التردي من جبل أو سطح دار شاهقة أو في بئر أو حفرة، ويستوي في ذلك ما لو تردت بنفسها أو رداها غيرها - فالمتردية التي تسقط من موضع مشرف فتموت - وهذا من الميتة، لأنها ماتت من غير أن يسيل منها الدم.

ويلحق بذلك ما لو أطلق سهمه فأصاب صيدا، فتردى من أعلى إلى أسفل، فمات فإنه لا يحل أكله، لأنه ربما مات بالتردي وليس بالسهم 21.

ثامنا: النطيحة - على وزن فعيلة بمعنى مفعولة - أي منطوحة - وهي الشاة تنطحها أخرى أو غيرها من النواطح فتموت قبل أن تذكى - فالنطيحة التي ماتت من النطح أي بسبب نطح غيرها لها فهي حرام وإن جرحها قرن الناطحة وخرج منها الدم 22.

تاسعا: وما أكل السبع - السبع كل حيوان له ناب ويعدو على الإنسان والدواب ويفترسها كالأسد والنمر والذئب وغيره من ذوات الأنياب المفترسة - وفي الجملة فهو المفترس من الحيوان - والمراد هنا ما أكل منه السبع فمات قبل أن يذكى وفيه حياة، فهو حرام - فقد كان أهل الجاهلية إذا جرح السبع بهيمة فقتلها وأكل بعضها أكلوا بقيتها، فحرمه الله تعالى - وفي الآية لفظ محذوف والتقدير: وما أكل منه السبع - أما ما أدركه أهل البهيمة منها قبل أن تموت فيحل أكله - وهذا مقتضى قوله: {إلا ما ذكيتم} والاسم الموصول في محل نصب على الاستثناء المتصل عند جمهور أهل العلم - وهو راجع على كل ما أدركت ذكاته من المذكورات السابقة باستثناء ما لا يقبل الذكاة من الميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به - فيكون العود على المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، فما أدركوه من كل ذلك وفيه بقية حياة يضطرب المذبوح فذكوه فهو حلال.

على أن أدنى ما يدرك به الذكاة أن يجده وهو يحرك الأذن أو الذنب أو الجفن فإنه يحل أكله بعد تذكيته - وقيل: الاستثناء مختص بقوله: {وما أكل السبع} ولا وجه لهذا الاختصاص - وقيل: الاستثناء منقطع - أي حرمت عليكم هذه الأشياء، لكن ما ذكيتم فهو غير حرام وهو قول الإمام مالك 23.

وقوله: {ذكيتم} كمن الذكاة - وهي في اللغة بمعنى التمام - فمعنى {ذكيتم} أدركتم ذكاته على التمام - وتذكية الذبيحة مأخوذة من التطيب - فإذا ذبح الحيوان وسال دمه فقد تطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت