إذا كان لا يملك الماء لكن غيره يملكه ولا يمكنه شراؤه منه إلا بغبن فاحش جاز له التيمم، لأن في احتمال الغبن الفاحش ما يفضي إلى الحرج وهو مرفوع - لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} .
قوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} الغائط جمع غوط بالضم، وأغواط وغيطان والغائط كناية عن العذرة أو قضاء الحاجة 41.
قوله: {أو لامستم النساء} ولمس المرأة ينتقض به الوضوء - يستوي في ذلك اللامس والملموس - وقد بينا ذلك في سورة النساء.
قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} لا خلاف في جواز التيمم لعادم الماء إن كان مريضا أو مسافرا - أما إذا عدم الماء وهو صحيح في الحضر كما لو كان سجينا أو مربوطا فإنه يتيمم بدلا من الوضوء، لأنه عادم للماء - ولو كان في حالته هذه من السجن أو الربط ولم يجد ماء ولا ترابا وخشي خروج الوقت ففي حكم ذلك عدة أقوال:
أولها: أنه يصلي ولا شيء عليه - وهو الصحيح من مذهب المالكية.
ثانيها: أنه يصلي ويعيد صلاته إذا زال المانع فيما بعد - وهو قول الشافعي.
ثالثها: أنه يصلي ولا يعيد - وهو قول أشهب من المالكية.
رابعها: أنه يصلي ولا يقضي وهو قول أبي حنيفة.
قوله: {فتيمموا صعيدا طيبا} التيمم في اللغة معناه التوخي والتعمد والقصد 42 وفي الشرع: الضرب باليدين على الصعيد ثم مسح الوجه واليدين بهما، على الخلاف في تفصيل ذلك، وهو ما بيناه في سورة النساء - فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن التيمم باليدين على الصعيد - فضربة للوجه وضربة لليدين - وقيل: ضربة واحدة للوجه والكفين معا.
أما الصعيد الطيب فهو التراب الطاهر، على الخلاف في تفصيل المراد بالصعيد - فقد ذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص وهو المراد بالصعيد.
وذهب الإمام مالك وأصحابه إلى جواز التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها كالحصا والرمل والتراب وذلك هو الصعيد - وزاد الإمام أبو حنيفة فقال: بكل ما يتولد من الأرض من الحجارة مثل النورة والزرنيخ والجص والطين والرخام - وقال الإمام أحمد: يجوز التيمم بغبار الثوب واللبد.
أما شروط جواز التيمم فهي ثلاثة:
الشرط الأول: النية - فقد ذهب جمهور العلماء إلى اشتراط النية في التيمم لجوازه، ووجه ذلك أن الطهارة بالتيمم عبادة غير معقولة المعنى فهي عبادة محضة يلزم فيها النية.
الشرط الثاني: طلب الماء - فهو شرط لجواز التيمم عند عدم الماء - وهو مذهب المالكية والشافعية - إذ قالوا: لا يسمى المرء عادما للماء من غير طلب، فإن طلب الماء ولم يجده سمي عادما له فجاز له التيمم - قال الشافعي في هذا الصدد: المسافر إذا لم يجد الماء بقربه لم يجز له التيمم إلا بعد الطلب عن اليمين واليسار، وإن كان هناك واد هبط إليه، وإن كان جبل صعده.
واحتجوا لذلك بقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} فقد جعل عدم وجدان الماء شرطا لجواز التيمم - وعدم الوجدان مشروط بتقديم الطلب، فدل هذا على أنه لا بد من تقديم الطلب.
وذهب أبو حنيفة رحمه الله: إذا غلب على ظنه عدم الماء لم يجب عليه طلبه.
الشرط الثالث: دخول الوقت - فقد اشترطه الشافعية والمالكية لجواز التيمم، استنادا إلى ظاهر الآية الذي يقتضي أن لا يجوز التيمم إلا عند دخول الوقت.