فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2536

وأخرج الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي قال: أنا أسلمت بعد نزول المائدة وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح بعد ما أسلمت.

وفي الصحيحين عن همام قال: بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل: تفعل هذا؟ فقال:"نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه".

أما شرط المسح على الخفين فهو أن تكون الرجلان طاهرتين بطهر الوضوء، وذلك لما ثبت في حديث المغيرة، إذ أراد أن ينزع الخف عنه فقال عليه الصلاة والسلام:"دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان".

أما صفة الخف، فهو أن يكون صحيحا غير مخرق تخريقا فاحشا - فإن كان الخرق يسيرا فلا بأس في المسح عليه - وهو قول مالك وأصحابه.

أما الحنفية فقد حددوا اليسير والفاحش في الخرق بما كان الظاهر منه أقل من ثلاثة أصابع - فإن كان دون ثلاثة أصابع فهو يسير - وما زاد فهو فاحش لا يجوز المسح عليه - وكذا لو كان بمقدار ثلاثة أصابع.

وقال آخرون: يجوز المسح على الخف المنخرق ما دام يسمى خفا وإن تفاحش خرقه - وهو قول الثوري.

أما توقيت المسح، ففيه خلاف بين أهل العلم - فقد ذهبت الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن المقيم يمسح يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن - واستدلوا بحديث مسلم عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم".

وذهب الإمام إلى أن المسح غير مؤقت، وعلى هذا فإن لابس الخفين يمسح عليهما دائما ما لم ينزعهما أو تصبه جنابة - وهو قول الليث ابن سعد 40.

قوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} أي فتطهروا، أدغمت التاء في الطاء لأنهما من مكان واحد - وهذه هي الطهارة الكبرى بعد أن بين الطهارة الصغرى - والكبرى هنا الغسل من الجنابة.

وتحصل الجنابة لسببين - أولهما: نزول المني، لقوله عليه الصلاة والسلام:"إنما الماء من الماء"وبذلك فإن مجرد نزول المني يوجب الغسل من أجل الجنابة.

وثانيهما: التقاء الختانين، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى الختانان وجب الغسل"والغسل معناه إسباغ الماء على أعضاء البدن كله - أما المضمضة والاستنشاق فهما غير واجبين في الغسل وهو قول الشافعية، خلافا للحنفية إذ قالوا بوجوبهما، لأنهما من البدن وهما مما يمكن إيصال الماء إليهما من غير حرج - واحتج الشافعية بالخبر"أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت".

ويحرم على الجنب جملة أمور منها مس المصحف وقراءة القرآن ودخول المسجد - وتفصيل ذلك في مظانه من كتب الفقه.

قوله: {وإن منتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} أبيح للمسلم أن يتيمم لاستباحة الصلاة إن كان مريضا مرضا يخشى منه على النفس أن تهلك أو يخشى منه ازدياد المرض باستعمال الماء.

ويباح التيمم أيضا للمسافر سواء كان السفر قصيرا أو طويلا - وقد بينا تفصيل ذلك في سورة النساء.

وإذا كان المسافر معه ماء وهو يخشى على نفسه العطش باستعمال الماء للوضوء جاز له أن يتيمم دفعا للحرج.

وإذا كان معه ماء وثمة حيوان عنده عطشان يوشك أن يهلك من العطش، جاز له أن يتيمم كيما يسقي الحيوان العطشان - بل إن صرف الماء للحيوان في مثل هذه الحال واجب، لأن حق الحيوان في الشرب مقدم على الوضوء الذي يستعاض عنه ببدله وهو التيمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت