ويضاف إلى هذه الأساليب النفسية والفكرية الخبيثة ما أنزله أعداء الإسلام بساحة المسلمين من العذاب والويلات الجسدية والإبادة الجماعية كحملات التقتيل والتنكيل والتشريد - ومن جملة ذلك ما حل بالمسلمين في كشمير نتيجة للتواطؤ القذر بين البريطانيين الاستعماريين، والوثنيين الهندوس عبدة البقر - ثم ما حل بالمسلمين في بلاد وطئتها أقدام الشيوعيين الملحدين، فعاثوا فيها خرابا وإذلالا مثل كمبوديا وسمرقند - وكذلك ما حل بالمسلمين في فلسطين حيث التدمير والتشريد والاستئصال نتيجة للتواطؤ الخسيس بين الاستعماريين البريطانيين والصهيونيين من اليهود وأعوانهم، لقد توطأ هؤلاء جميعا في أوكار العار والتأمر والخيانة على المسلمين في فلسطين؛ إذ أخرجوهم منها إخراجا بعد أن فعلوا فيهم صنوف الأفاعيل الشيطانية كالتخويف والترهيب والتقتيل والتهجير بالقوة - وأخيرا مأساة المسلمين في بلاد البوسنة والهرسك، وما تحمله لنا الأخبار الفظيعة والمذهلة عن أهوال رعيبة ارتكبها المجرمون الطغاة من الصرب والروس في حق المسلمين، إن ما يقترفه هؤلاء الأشرار والأنجاس من صور الطغيان والظلم والاغتصاب وانتهاك الحرمات في بلاد المسلمين ما ينبغي أن تطأطئ له رؤوس العالمين وجباههم خجلا واستحياء - إن هؤلاء المجرمين الطغاة إنما يقارفون أفاعيلهم المنكرة الشنيعة بما تحملونه في نفوسهم وأذهانهم وقناعاتهم من الحوافز على قتل المسلمين وتعذيبهم وإبادتهم - حوافز خبيثة رعناء تجتمع فيها الصليبية الضالة الحمقاء مع الماركسية الماكرة الحاقدة.
قوله: {ويبغونها عوجا} الضمير في: يبغونها، يعود على سبيل الله وهو دينه الاسلام - والعوج، معناه الميل، وهو خلاف الاعتدال 68 هؤلاء الظالمون الذين يصرفون الناس عن الحق ويمنعون المسلمين من التزام دنيهم وما فيه من منهج للحياة يريدون أن يكون الإسلام تبعا لما يبتغونه له من الميل والاعوجاج عن طريقه المستقيم - يريدون للإسلام أن يكون موافقا لأهوائهم ورغبتهم في تمييعه وحرفه عن طبيعته الحقيقية المتماسكة - طبيعته المنزلة من عند الله والتي أراد الله لها أن تكون وافية كاملة شاملة لا تقبل التجزئة أو التفريق - وذلك هو دأب المتربصين بالإسلام من خصومه الاستعماريين والصليبيين والملحدين والصهيونيين؛ فهم جميعا يبذلون كل طاقاتهم وجهودهم من أجل التلبيس على المسلمين ليروا دينهم الإسلام على غير حقيقته من التوحيد والاستقامة والعدل والاستعلاء والجد - يريدون أن يلبسوا على المسلمين دينهم ليأخذوا به مشوها مائلا عن حقيقته السليمة المستقيمة؛ ليأخذوه دينا مضطربا محرفا - أو ليأخذوه أشتاتا من الدين المشوه المختلط - أو يجعلوه نمطا من التدين المضلل كالصوفية الهائمة الشاطحة البلهاء التي تركن إلى السلبية بالتوقع واعتزال الجهاد ومواجهة الظالمين، أو يجعلوه دينا مفككا مضطربا يأخذ المسلمون ببعضه في الأحوال الشخصية والأخلاق الحميدة والعبادات المجردة، ويعرضون عن بعضه الآخر من مقتضيات الإسلام الأساسية كالجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وحمل لواء الإسلام للعالمين في غاية الهمة والشجاعة، والاستعلاء على الظالمين المتربصين من أعداء الإسلام؛ وذلك هو الإسلام الحقيقي الكامل الذي فرضه الله للعالمين كافة، وإن كرهه الظالمون وكادوا له كيدا بليغا.