فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 2536

أما الذين لهم شبهة كتاب: فهم المجوس؛ فإنه يروي أنه كان لهم كتاب قديم فصار لهم بذلك شبهة وجب بها أن تحقن دماؤهم، وأن تؤخذ منهم الجزية لكنهم لا تنكح نساؤهم ولا تحل ذبائحهم - وقد ذهب إلى هذا أكثر العلماء 50.

المشركون من غير أهل الكتاب

والمراد بهم الكافرون من غير اليهود والنصارى والمجوس؛ أي بعدة الأوثان الذين ليس لهم كتاب منزل كعبدة الناس والشمس والقمر والكواكب والتماثيل والأحجار وغير ذلك من أشكال الأوثان - ويحلق بهم الدهريون والماديون والملحدون الذين يجحدون النبوة والأديان والرسالات جميعا؛ فهؤلاء من حيث وجوب الجزية في حقهم موضع خلاف - وثمة أقوال في ذلك:

القول الأول: وهو أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا تؤخذ من عبدة الأوثان من العرب؛ لأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قد نشأ بين أظهرهم، وقد أنزل القرآن بلغتهم، فالمعجزة في حقهم أظهر؛ فلا يقبل منهم غير الإسلام أو قتالهم - وهو قول الحنفية.

القول الثاني: وهو أن الجزية مال يضربه الإمام على كل كافر سواء كتابيا أو مشركا أو غيرهما ولو كان قرشيا - وهو قول المالكية 51.

القول الثالث: وهو قول الشافعية والحنبلية وأهل الظاهر؛ فقد ذهب هؤلاء إلى أنه لا يقر عبدة الأوثان والملائكة والشمس والقمر والنجوم ونظائرهم؛ فلا تؤخذ منهم الجزية، ولا يقبل منهم غير الإسلام أو القتال - واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وذلك عام وقد خص منه أهل الكتاب - وكذلك خص فيه المجوس بالخبر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) 52.

أركان الجزية

ثمة أركان خمسة للجزية هي:

الركن الأول: الصيغة - وهي الإيجاب والقبول، فالإيجاب من الإمام أو نائبه؛ فهو الموجب؛ إذ يقول لهم: أقررتكم، أو أقركم - ثم القبول من الطرف الآخر وهو المؤدي للجزية، فيقول: قبلت أو رضيت بذلك.

الركن الثاني: العاقد، وهو الإمام أو نائبه، ولا يصح عقد الجزية من غيرهما.

الركن الثالث: المعقود له، وله شروط هي:

أولا: العقل؛ فلا تجب الجزية على المجنون ذي الجنون المطبق؛ لعدم تكليفه.

ثانيا: البلوغ؛ فلا تجب الجزية على الصبي لعدم تكليفه.

ثالثا: الحرية؛ فلا تجب على العبد؛ لأنه مملوك لصاحبه؛ فهو غير مكلف.

رابعا: الذكورة؛ فلا تجب الجزية على النساء؛ لأنهن لسن من أهل القتال.

خامسا: أن يكون المعقود له كتابيا وهم النصارى واليهود - وكذلك المجوس لما فيهم من شبهة كتاب.

الركن الرابع: المكان القابل للتقرير، وهو سائر بلاد الإسلام باستثناء الحجاز 53.

على أن الجزية لا تؤخذ من كل من الزمن وهو الذي أصابته هاعة أو آفة ولا يرجي برؤه منها ولا يقدر على القتال.

ثم الأعمى؛ لأنه ليس من أهل القتال؛ لعدم قدرته على ذلك؛ فهو في ذلك كالصبيان والنساء - وهو قول أكثر أهل العلم.

وكذلك الشيخ الهرم؛ وهو الكبير الفاني؛ فغنه غير مطالب بالجزية في قول أكثر العلماء، وهو قول الحنفية والمالكية والحنبلية، والشافعية في أحد القولين لهم - وعلى هذا لا تجب الجزية على كل من الزمن والأعمى والشيخ الكبير الفاني - وهم في ذلك كالنساء والصبيان؛ لعجزهم عن القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت