فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 2536

وقوله: (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) السفيه من السفه هو الخفة ونقص العقل والطيش - فمن كان به طيش أو خفة كالذي يبذر تبذيرا أو ينفق ماله على غير وجهه النافع السديد كالتبذير أو العبث فهو سفيه.

أما الضعيف فهو من الضعف - وذلك مفهوم عام يتناول كل أوجه الضعف في الإنسان وذلك كالعي والخرس والجهل والحياء والخوف - فمن كان من الكاتبين كذلك أو لا يستطيع أن يمل لمرض أو شيخوخة أو نحو ذلك، فقد بات على وليه أن يملل بدلا منه - ووليه هو الأب أو الجد أو الوصي - عن على هذا الولي أن يملل على الكاتب حقيقة الدين على أن يكون ذلك بالعدل فلا جور ولا زيغ وال محاباة.

وقوله: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) السين والتاء للطلب - أي اطلبوا الشهادة على الدين لتوثيقه اثنين من رجالكم؛ ولذلك فحكم الشهادة أن يشهد اثنان من الرجال في الحقوق المالية والشخصية والحدود باستثناء الزنا الذي ينبغي أن يشهد فيه أربعة؛ وذلك لخطورته.

وقوله: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) فإذا لم يتيسر اثنان من الرجال (فرجل وامرأتان) رجل مبتدأ مرفوع، امرأتان معطوف على رجل - والخبر محذوف تقديره يقومان مقامهما.

وينبغي التقيد بالنص من حيث الإشهاد - فلا يجوز أن يقوم بالشهادة أربع من النساء، بل الإشهاد المحدد معلوم بالنص وهو إما أن يشهد رجلان أو رجل وامرأتان ممن يغلب الظن في استقامتهم وتقواهم وأنهم من الشهود العدول الذين لا يزيغون ولا يميلون، والذين تكشف عن صدقهم وعدلهم سيرتهم الحميدة، وخلقهم الحسن.

وليس للنساء كذلك أن يشهدن في غير الأمور المالية حتى ولو شهدن مع الرجال، فليس لهن أن يشهدن في القصاص أو الحدود مثلا - ولعل التعليل للتفاوت في عدد الشهداء في هذه المسألة يبينه قوله تعالى: (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) (أن) بفتح الهمزة، مصدرية في محل نصب مفعول به، بتقدير فعل محذوف - أي يشهدون أن تضل إحداهما 351 - وتضل، من الضلال وهو هنا بمعنى النسيان والغفلة وغياب الحفظ - نقول: ضل الرجل الطريق أي زل عنه فلم يهتد إليه فهو ضال - وعلى هذا فالزلل مما يشمله مفهوم الضلال 352 وإذا كان مفهوم الضلال يتسم بالعموم ليتناول الزلل والسنيان والغفلة وغير ذلك، فإنه يتسع ليضم كل معاني الضعف في المرأة، سواء في ذلك النسيان والغفلة والزلل أو الخوف والحياء، وتلك بعض من مركبات المرأة النفسية والعضوية التي تنبثق عن حقيقة أساسية مركوزة وهي الضعف - ولئن كان الرجل والمرأة كلاهما ضعيفين، لكن المرأة لا جرم أن تكون أشد ضعفا وتلك (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) .

ومن أجل هذا الضلال المحتمل في الشهادة والذي يتمخض عنه الضعف في المرأة لشدة حيائها وفرط استعدادها للرهبة والخوف والنسيان، قضت شريعة الإسلام أن يكون الشهود في قضايا المال رجلا واحدا واثنين من النساء؛ حتى إذا ضلت واحدة منهما ذكرتها الثانية عسى أن يكون تذكيرها يثوب بها إلى الصواب والرشد أو يحفزها أن تنزع عن الزلل وتحريف الشهادة - وذلك من أن تصان الحقوق فلا تضيع أو تتبدد - يضاف إلى ذلك أن المرأة قليلة الإحاطة بشؤون الناس والمجتمع؛ وذلك لقلة اختلاطها بالآخرين؛ نظرا لعكوفها عل شؤون البيت والأسرة، فهي بذلك غير جديرة بأداء الشهادة كما يؤديها الرجل وهو الخبير بأمور الناس لاختلاطه بهم - ذلك هو القول الحق في مسألة الشهادة - ولا يجادل في ذلك إلا كل مكابر عنيد أو فاجر كفور يكذب بيات الله وما نزل من الحق من عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت