فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 2536

وتفضيل الرجال على النساء حاصل من وجوه كثيرة، فبعضها صفات حقيقية، وبعضها صفات شرعية، أما الصفات الحقيقية فيرجع حاصلها إلى أمرين، وهما العلم والقدرة فإنه من الحقيقة أن علوم الرجال أكثر وأن قدرتهم على الأعمال الشاقة أعظم - فمن أجل هذين السببين جعلت الفضيلة للرجال على النساء في العقل والحزم والقوة - وان من الرجال الأنبياء والعلماء والشهداء والنوابغ والأفذاذ والمصلحين 59.

قوله: (وبما أنفقوا من أموالهم) وذلك أحد أسباب القوامة المنوطة بالرجال وهي التزامهم بالانفاق والبذل من أموالهم سواء كان ذلك على سبيل المهر يقدم للزوجة أو مؤونة الإطعام والإيواء والكساء - وهي أمور قد نيطت بالرجال ليقوم بأدائها كاملة نحو زوجته من غير تأخر - أما المرأة فإنها مبرأة من مثل هذا الالتزام حتى وإن لحقت بالزوج حالة من الإعسار، فلسوف يبقى هو المكلف في سائر الأحوال فإن لم يستطع القيام بهذا التكليف باتت المرأة مخيّرة بين البقاء أو التفريق.

قوله: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) - الله جلت قدرته يثني على النساء الصالحات العابدات اللواتي يطعن أزواجهن في المنشط والمكره إلا في معصية الله واللواتي يقمن بحق أزواجهن في صون أموالهم وأنفسهن حال غياب أزواجهن - وفي الحديث الشريف:"خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك"وفي حديث آخر عن النبي (ص) مخاطبا عمر:"ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء؟! المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، و إذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته".

قوله: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) قيل في سبب نزول هذه الآية أن سعد بن الربيع نشزت امرأته حبيبة بنت زيد فلطمها فقال أبوها: يا رسول الله أفرشته كريمتي فلطمها - فقال عليه السلام:"لتقتصّ من زوجها"فانصرفت مع أبيها لتقتصّ منه فقال عليه السلام:"ارجعوا هذا جبريل أتاني"فأنزل الله هذه الآية - فقال عليه السلام:"أردنا أمرا وأراد الله غيره"وفي رواية أخرى:"أردت شيئا وما أراد الله خير"60 - واللاتي جمع التي - تخافون بمعنى تعلمون وتتيقنون - والنشوز يقصد به العصيان من الزوجة لزوجها وتعاليها عليه - وأصل النشوز في اللغة الارتفاع - ونشزت المرأة على بعلها بمعنى ارتفعت عليه ويكنّى بذلك عن العصيان له والاستكبار عليه وعدم طاعته 61 - يبين الله كيفية التعامل مع الزوجات النواشز اللاتي يستكبرن على أزواجهن ولا يطعنهم فيما يكون إصلاحا لطبعهن وردا لهن إلى الصواب - وذلك من خلال مراحل المعالجة والتأديب حتى إذا لم يتحقق الإصلاح في مرحلة جيء بأخرى عسى أن يكون فيها ما يعيد الزوجة إلى الهداية والسداد والرشد كيلا يقع التفريق وهو في شريعة الإسلام أقسى سبيل ومبغض لله سبحانه.

وبذلك فإن أسلوب الإسلام في الإصلاح والتوفيق بين الزوجين حال نشوز الزوجة يتم من خلال مراحل ثلاث:

أحدها: الوعظ الحسن والكلام المؤثر الرفيق.

ثانيها: الهجر في المضجع وهو طريقة نفسية لا جرم أن تؤثر في الغالب.

ثالثها: الضرب الهيّن الحاني المشروط بعدم التبريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت