فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 2536

القول الثاني: وجوب الكفارة في اليمين الغموس - وهو قول الشافعية وآخرين وهو مذهب أهل الظاهر - والدليل على وجوب الكفارة في الغموس من المعقول إذ قال الإمام الشافعي: إن اليمين الغموس معتبرة يمينا منعقدة وهي مندرجة فيها - والله سبحانه وتعالى يقول في وجوب الكفارة في الأيمان المنعقدة: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين} وهذا يعم الماضي والمستقبل - وتعلق الإثم لا يمنع وجوب الكفارة، كما أن الظهار منكر من القول وزور وتتعلق به الكفارة - وأجيب عن الاحتجاج بكفارة الظهار بأنها لا تجب بنفس الظهار، بل بالعودة إلى الوطء بعد الحلف بالظهار - والراجح قول جمهور أهل العلم وهو عدم وجوب الكفارة في الغموس لما ذكره من دليل - ويضاف إلى ذلك الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم:"خمس من الكبائر لا كفارة فيهن"وعد منها اليمين الفاجرة - وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خمس ليس فيهن كفارة: الشرك بالله - وقتل النفس بغير حق، وبهت المؤمن، والفرار من الزحف، ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق"181.

اليمين المنعقدة

هي اليمين على شيء في المستقبل نفيا أو إثباتا - وكيفيتها أن يعقد الحالف قلبه على شيء مع قصد اليمين فإذا حلف وجب في حقه كفارة - وذلك كأن يقول: والله لأفعلن كذا وكذا - أو يقول: والله لا أفعل كذا وكذا - فمثل هذه اليمين قد قصدها الحالف وانعقد قلبه فلزمته بذلك كفارة عن يمينه إذا حنث، أو قبل الحنث، على الخلاف.

قال الماوردي في هذا: للكفارة ثلاث حالات: أحدهما قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا - ثانيها: بعد الحلف فتجزئ اتفاقا - ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف 182.

على أن الكفارة من أجل الحنث في اليمين المعقودة واجبة استنادا إلى قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} .

بما عقدتم الأيمان، أي بسبب تعقيدكم الأيمان وتوثيقها بالقصد والنية - فتكون ما هنا مصدرية، لأن الكلام هنا في مقابلة اللغو، إذ ليس فيه قصد أو تعقيد للنية.

ويستدل كذلك من السنة بما أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا عبد الرحمن بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك".

وكذلك ما أخرجه الشيخان عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها"وفي لفظ"إلا كفرت عن يميني وفعلت الذي هو خير"وفي لفظ"إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني"وذلك يدل على وجوب الكفارة بسبب الحنث في اليمين المنعقدة على أمر في المستقبل.

أما هل يجوز التكفير قبل الحنث فثمة قولان:

الأول: جواز التكفير قبل الحنث - وهو مذهب الجمهور - واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير"وهذا يدل على جواز التكفير قبل الحنث - واستثنى الإمام الشافعي الصيام في التكفير قبل الحنث - ومع ذلك فهم يذهبون إلى أن التكفير بعد الحنث أفضل من التكفير قبله.

القول الثاني: عدم جواز التفكير قبل الحنث - وهو قول الحنفية - واستدلوا بظاهر الآية {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} والمراد: إذا حلفتم فحنثتم - ورد ذلك بأن المقصود: إذا حلفتم فأردتم الحنث 183.

الكفارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت