فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } ؛ معناهُ: واذكُرْ يا مُحَمَّدُ إذْ قَلَعْنَا الجبلَ من أصلهِ فجعلناهُ كالظُّلَّةِ فوقَ رأسِ بني إسرائيل ، وكلُّ شىء اقتلعتَهُ فقد نَتَقَْتَهُ ، ومنه نَتَقَتِ المرأةُ إذا أكثرَتِ الولَدَ ؛ أي اقتلَعَتْ ما رَحِمِهَا من ولدِها ، وامرأةُ مِنْتَاقٌ إذا كانت تكثرُ الولدَ.

وقال مجاهدُ: (نَتَقْنَا الْجَبَلَ ؛ أيْ قَطَعْنَا الْجَبَلَ) . وقال الفرَّاءُ: (عَلَّقْنَا) . وقال بعضُهم: أصلُ النُّتُوقِ وَالنَّتْقِ أنْ تقطعَ الشيءَ من موضعهِ فترمِي به ، وقال أبانُ بن ثعلبةَ: (سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَب يَقُولُ لِغُلاَمِهِ خُذِ الْجُوَالِقَ وَانْتُقْهُ ؛ أيْ نَكِّسْهُ) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } . قال عطاءٌ (كَأَنَّهُ سَقِيفَةٌ ، وَالظُّلَّةُ كُلُّ مَا أظَلَّكَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ } ؛ أي ظَنُّوا أنه ساقطٌ عليهم لارتفاعهِ فوقَهم ، وكان السببُ في رفعهِ فوقَهم أنه لَمَّا شقَّ عليهم ما كان في التوارةِ من المواثيقِ ، وخَافُوا أن لا يُمكِنَهم الوفاءُ به امتَنَعُوا عن التزامهِ ، فرفعَ اللهُ الجبلَ فوقَهم.

وقولهُ تعالى: { خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ } ؛ أي وقُلنا لَهم خذُوا ما آتينَاكُم بقوَّة ، أي اعمَلُوا به بجِدٍّ ومواظبةٍ في طاعةٍ ، { وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } أيْ ما في الكتاب الذي أعطينَاكُم من عِظَةٍ وجزاءٍ لكي تتَّقُوا المعاصيَ ، وكان دَكًّا حين أبَوا أنْ يَقْبَلُوا أحكامَ التَّوراة ويعمَلُوا بما فيها ، وكانت شريعةً ثَقيلةً فرفعَ اللهُ عليهم جَبَلًا على مقدارِ عسكَرِهم ، وَكانوا فَرْسَخًا في فَرْسَخٍ ، وَقِيْلَ لَهم: إنّ قَبلْتُمْ ما فيها وإلاَّ لَنُوقِعَنَّهُ عَلَيْكُمْ.

قال الحسنُ: (فَلَمَّا نَظَرُوا إلَى الْجَبَلِ ، خَرَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجِدًا عَلَى حاجِبهِ الأَيْسَرِ ، وَنَظَرَ بعَيْنِِهِ الْيُمْنَى إلَى الْجََبَلِ خَوْفًا أنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِمْ ، فَلِذلِكَ لَيْسَ فِي الأَرْضِ يَهُودِيٌّ إلاَّ وَهُوَ يَسْجُدُ عَلَى حَاجِبهِ الأَيْسَرِ ، وَيَقُولُونَ: هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ بهَا عَنَّا الْعُقُوبَةُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت