قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } ؛ أي أكرَمناكَ يا مُحَمَّدُ بسبعٍ من الْمَثَانِي ، قِيْلَ: هي السبعُ الطِّوالُ ، وهي السورُ السبع من أوَّلِ البقرةِ إلى الأنفالِ والتوبةِ ، وهما جميعًا سورةٌ واحدة ، وسُميت هذه السورةُ مَثَانِيَ ؛ لأنَّهُ ثَنَّى فيها الأقاصيصَ ، والأمر والنهيَ ، والوعيد ، والْمُحكَمَ ، والمتشابهَ.
وقال ابنُ عبَّاس: (السَّبْعُ الْمَثَانِي فَاتِحَةُ الْكِتَاب) هكذا رُوي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال:"مَا أنْزَلَ اللهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالزَّبُورِ مِثْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَاب ، وَإنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي".
وإنما سُمِّيت هذه السورةُ مَثَانِيَ ؛ لأنَّها تُثْنَى في كلِّ صلاةٍ. وإنما خَصَّ هذه السورةَ من جُملةِ القرآن تَعظيمًا لها ؛ لأن كمالَ الصلاةِ متعلَّقٌ بها ، كما خصَّ جبريلَ وميكائيل من جُملة الملائكةِ تَعظيمًا لهما. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } ؛ أي وآتَيناكَ القرآن العظيمَ.