قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ؛ فيه بيانُ أنه لا ينفعُ المنافقَ عندَ اللهِ كتمانُ الكفرِ ؛ لأنه تعالَى عالِمٌ به.
فإن قِيْلَ: كيف تجوزُ الْمِنَّةُ من اللهِ تعالى والمنَّةُ مما يُكَدِّرُ الصنيعةَ ؟ قِيْلَ: إنَّ الْمِنَّةَ عمَّن يُستغنى عنه تكدِّرُ الصنيعةَ ، وأمَّا اللهُ تعالى ليس من أحَدٍ إلاَّ وهو محتاجٌ إليه ، فليس في مِنَّتِهِ تكديرٌ للنعمةِ لاستحالةِ أن يُستغنى بغيرهِ عنه. وقد يقالُ: إذا كُفرت النعمةُ حَسُنَتِ الْمِنَّةُ ، وباللهِ التوفيقُ.