قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ } ؛ معناه: بل آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ. وَقِيْلَ: معنى (ثُمَّ) معنى العطفِ كأنه قال تعالى: { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } [الأنعام: 51] ثم أُتْلُ ما آتاهُ اللهُ موسى من التَّوراةِ. قولهُ: { تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ } أي تَمامًا للأحْسَنِ على الْمُحْسِنِيْنَ النِّبِيُّ موسَى عليه السلام أحدُهم.
ويقالُ: معناه: تَمَامًا على ما أحْسَنَ موسَى عليه السلام. كان موسَى عليه السلام مُحْسِنًا فِي معرفةِ العلمِ وكُتُب المتقدِّمين ، فأعطيناهُ التوراةَ زيادةً على ذلك. و (تَمَامًا) نُصِبَ على القطع. وَقِيْلَ: على التَّفسيرِ. وقرأ ابنُ عمر: (عَلَى الَّذي أحْسَنُ) بالرفعِ على معنى: على الذي هُوَ أحْسَنُ.
قََوْلُهُ تَعَالَى: { وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } ؛ أي تَتْمِيْمًا بالإحسانِ إليهم ؛ وتَبْييْنًا لكلِّ شيءٍ من الحلالِ والحرام ؛ والهُدى من الضَّلالةِ ؛ والنَجَاةَ من العذاب لِمَنْ آمَنَ به وعَمِلَ بما فيه ؛ لَعَلَّهُمْ بالبعثِ الذي فيه جزاءُ الأعمال يُقِرُّونَ وَيُصَدِّقُونَ.