قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ } ؛"وذلك أنَّهُ لَمَّا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عِدَّةَ الْمُطَلَّقَاتِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، قَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: قَدْ بَقِيَ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيْهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ:"وَمَنْ هُمْ ؟"قَالَ: الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وَذوَاتُ الْحَمْلِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ" { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ } لكبرهِنَّ { إِنِ ارْتَبْتُمْ } أي إن شكَكتُم في عدَّتِهن ، { فَعِدَّتُهُنَّ } إذا طُلِّقن بعدَ الدُّخول { ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ } .
وقولهُ تعالى: { وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ } معناهُ: واللاَّتي في حالِ الصِّغَرِ هنَّ بمنْزِلة الكبيرةِ التي قد يَئِست ، عدَّتُهن ثلاثةُ أشهر. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ؛ معناهُ: وذواتُ الأحمالِ عدَّتُهن تنقضِي بوضعِ ما في بُطونِهن من الحملِ ، مطلقةً كانت الحاملُ أو مُتَوفَّى عنها زوجُها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } ؛ أي من يَخْشَ اللهَ ويَمتَثِلْ أوامرَهُ ويجتنِبْ نواهيَهُ يُيَسِّرْ عليه أمرَهُ ويُوفِّقه للعبادةِ ، ويسهِّلُ عليه أمرَ الدنيا والآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ } ؛ أي ذلك الحكمُ الذي قد سبقَ حكمُ اللهِ في الطَّلاق والعدَّة والرجعةِ أنزَلَهُ إليكم ، { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ } بطاعتهِ وترك معصيتهِ ، { يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا } ؛ أي يَسْتُرْ ذُنوبَهُ عنه ويدفعُ عنه عقابَها ويُعطيه على ذلك ثَوابًا حَسنًا في الجنَّة.