فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } ، قرأ ابراهيمُ بن أبي عبلة: (نَزَل عَلَيْكَ الْكِتَابَ) بتخفيف الزاي ، وقرأ الباقون بالتشديد ، ونصبَ الياءَ لأنَّ القرآنَ كان ينْزل مُنَجَّمًا شيئًا بعد شيء ، والتنْزِيل مرَّةً بعد مرَّةٍ. قال اللهُ تعالى: { وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ } ؛ لأنَّهما نَزَلَتَا دفعةً واحدة. ومعنى الآية: نزَّلَ عليكَ يا مُحَمَّدُ القرآنَ بالصدقِ لإقامةِ أمر الحقِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } ؛ أي مُوَافِقًا لِما تقدَّمَه من التوراة والانجيلِ وسائرِ كتب الله تعالى في الدُّعاء إلى توحيدِ الله ، وبيان أقَاصِيص الأنبياءِ والأمرِ بالعدل والإحسَان وسائرِ ما لا يجري فيه النَّسْخُ وبعض الشرائع. وانتصَبَ { مُصَدِّقًا } على الحالِ من الكتاب.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ } أي أنزلَ التوراة جملةً على موسى ، والإنجيل جملة على عيسى { مِن قَبْلُ } القرآنِ ، { هُدًى لِّلنَّاسِ } ؛ أي بيانًا ونورًا وضياءً لمن تبعه. وموضع { هُدًى } نصب على الحال.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ } ؛ يعني القرآنَ ، وأمَّا ذِكْرُهُ لبيانِ أنهُ يُفَرِّقُ بين الحقِّ والباطل ، ومتى اختلفَ فوائدُ الصفاتِ على موصوفٍ واحد لم يكن ذِكْرُ الصفةِ الثانية تَكْرارًا ، بل تكونُ الثانيةُ في حُكْمِ المبتدلات لكلِّ صفة فائدةٌ ليست للأخرى ، والصفةُ الأولى تفيدُ أنَّ من شأنِهِ أن يُكْتَبَ ، والصفةُ الثانية تفيدُ أنَّ من شأنه أن يُفَرِّقَ بين الحق والباطلِ. وقيل: إنَّ كلَّ كتاب لله فهو فرقانٌ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } ، معناهُ: إنَّ في كُتُب اللهِ ما يدلُّ على صدق قولِكَ ؛ فَمَنْ جَحَدَ بآياتِ الله وهي العلاماتُ الْهَادِيَةُ إليه الدَّالَّةُ على توحيدهِ فأولئِكَ لَهم عذابٌ شديدٌ ، { وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } أي ذو نِقْمَةٍ يَنْتَقِمُ ممن عصاهُ.

ثم حذرَهم عن التلبُّس والاستتار عن المعصية ، فقالَ: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ } ، أي لا يخفَى عليه قولُ الكفَّار وعملُهم ، يُحصي كلَّ ما يعملونَه فيجازيهم عليه في الآخرةِ.

وفائدةُ تخصيصِ الأرض والسماء وإنْ كان اللهُ لا يَخفى عليه شيءٌ بوجهٍ من الوجوه: أنَّ ذِكْرَ الأرضِ والسماء أكبرُ في النفسِ وأهولُ في الصدر ، فذكرَه على وجه الأهوالِ ، إذ كان الغرضُ به التحذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت