قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } ؛ قِيْلَ: إنَّ هذه الآية نزلَت في النَّضْرِ بن الحارثِ حين قال { اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ... } [الأنفال: 32] الآية ثم صارت عامَّة في كلِّ مَن يستعجلُ العقابَ الذي يستحقُّه بالمعاصي.
معناهُ: ولو يعجلُ الله للناسِ الشرَّ كما يعجِّلُ الخيرَ إذا دعَوا بالرَّحمة والرزقِ والعافية لَمَاتُوا وهَلَكُوا. وَقِيْلَ: المرادُ بهذه الآية دعاءُ الإنسان على نفسهِ وولَدِه وقومهِ ، مثلُ قول الرجلِ إذا غَضِبَ على ولدهِ: اللهُمَّ لا تُبارِكْ فيه وَالْعَنْهُ ، وقولهُ لنفسهِ: لا رفعني اللهُ من بينكم ، والمعنى على هذا: ولو يعجِّلُ الله للناسِ إجابةَ دعائهم في الشرِّ كاستعجالهم الإجابةَ في الخير { لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } أي لفَرَغَ من عذابهم وماتُوا جميعًا. وقال شهرُ بن حَوْشَبْ: (قَرَأتُ فِي بَعْضِ الْكُتُب أنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ: لاَ تَكْتُبَا عَلَى عَبْدِي فِي حَالِ ضَجَرِهِ شَيْئًا) .
وقرأ ابنُ عامرٍ ويعقوب (لَقَضَى) بفتح القاف والضاد (أجَلَهُمْ) بفتح اللام ، وقرأ الأعمشُ (لَقَضَيْنَا) وقرأ العامة (لَقُضِيَ) بضمِّ القاف وكسرِ الضاد ، ورفعِ قوله (أجلُهُمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } أي نتركُ الذين لا يخافون البعثَ في ضلالتِهم وكُفرِهم يتحيَّرون ويتردَّدون.